*الإنتخابات التشريعية في الأقاليم الجنوبية للمملكة على صفيح ساخن* _الجنوب يصوت.. والجنوب يقرر_

متابعة: سيدي عثمان فتوح
مع اقتراب 23 شتنبر 2026، دخلت الأقاليم الجنوبية للمملكة في “حرارة” سياسية غير عادية. لم تعد الانتخابات هنا مجرد توزيع مقاعد، بل صارت لحظة تقرير مصير تنموي وسيادي. كل جهة في الجنوب عندها بصمتها، ورهانها، و”مزاجها” الانتخابي الخاص.
1. جهة العيون – الساقية الحمراء: معقل السياسة والرمزية
– *عاصمة الجنوب السياسية والإدارية*: كل الأنظار متجهة للعيون. الأحزاب الكبرى تعتبر الفوز هنا شهادة عبور وطنية.
– *صراع الأقطاب التقليدية*: تتواجه فيها الأحزاب التاريخية بواجهاتها المحلية القوية، مع دخول وجوه شابة مدعومة بقانون 75% دعم الحملة.
– *رهان التمثيلية الوطنية*: العيون تمنح مقاعد برلمانية مؤثرة + لائحة وطنية. لذلك الصراع ليس محلي فقط، بل على من سيمثل “صوت الصحراء” في الرباط.
– *المشاركة*: سجلت 66.94% في 2021 وهي من أعلى النسب وطنيا. الناخب هنا واعٍ بالبعد الرمزي للتصويت.
*القضايا الحارقة*: التشغيل في الصيد والطاقات المتجددة، تتبع مشاريع النموذج التنموي، السكن، وتقوية الدبلوماسية البرلمانية حول الوحدة الترابية.
2. جهة الداخلة – وادي الذهب: انتخابات المال والأعمال
– *الجنوب الاقتصادي الجديد*: مع ميناء الداخلة الأطلسي والاستثمارات الكبرى، دخل “منطق المقاولة” للسياسة. الناخب يسأل: “ما هو مشروعك للجهة؟”
– *الميركاتو السياسي النشط*: شهدت الجهة أكبر عمليات استقطاب. أحزاب تسحب شخصيات بارزة من بعضها لضمان المقاعد. آخرها التحاق رئيس الجهة السابق بحزب الأصالة والمعاصرة.
– *النخب الشابة*: نسبة الشباب مرتفعة، والأحزاب مضطرة قانونا لإدماجهم في الهياكل. الخطاب هنا تقني أكثر: الماء، الطاقة، اللوجستيك.
– *المشاركة*: 58.30% في 2021. التحدي هو تحويلها لتمثيلية قادرة على الترافع على المشاريع الكبرى.
*القضايا الحارقة*: ميناء الداخلة، الفلاحة في الواحات، دعم المقاولات الصغرى، والربط الطرقي والبحري.
3. جهة كلميم – واد نون: بوابة الجنوب وتوازن القبائل والجغرافيا
– *بوابة الجنوب*: تجمع بين ثقافة سوس والصحراء. هذا يعطيها طابع انتخابي مركب.
– *حسابات جغرافية دقيقة*: 5 مقاعد موزعة على كلميم، سيدي إفني، طانطان، آسا الزاك. أي لائحة لا تحترم التوازن القبلي والجغرافي تخسر.
– *قوة الفاعلين المحليين*: رؤساء الجماعات والبرلمانيين الحاليين لهم وزن كبير. الولاءات الشخصية تلعب دورا أكبر من الولاء الحزبي أحيانا.
– *المشاركة*: 63.76% في 2021. مجتمع منظم قبليا وجمعويا، والحملة تمر عبر القرب.
*القضايا الحارقة*: الماء، فك العزلة عن المناطق الحدودية، دعم التعاونيات، وتشغيل الشباب حاملي الشهادات.
4. إقليم بوجدور: السياسة القرب والصوت الشاب والنسائي
*الخصائص السياسية:*
– *مدينة صغيرة بنفس كبير*: بوجدور رغم صغر حجمها تسجل حضورا قويا في اللوائح الوطنية، خاصة للنساء والشباب. تم تسجيل 35 ترشيحا من هذه الفئات سابقا.
– *العمل الميداني*: لا مكان للخطابات الكبرى. الحملة تتم في الخيام، المقاهي، واللقاءات العائلية. المصداقية الشخصية هي العملة.
– *الارتباط بالملف الوطني*: الخطاب موحد حول الوحدة الترابية والتنمية. أي مرشح لا يربط برنامجه بالنموذج التنموي يعتبر خارج اللعبة.
*القضايا الحارقة*: الصحة، التعليم، التكوين المهني، وخلق فرص شغل للشباب العائد.
القواسم المشتركة التي تسخن “الصفيح” في الجنوب كامل
1. *قانون جديد = نخب جديدة*
اشتراط 20% من المؤسسين أقل من 35 سنة + دعم مالي مباشر للشباب دفع الأحزاب للبحث عن الكفاءات بدل الأسماء المستهلكة.
2. *التنمية هي البرنامج*
النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية بـ 77 مليار درهم حاضر في كل المناظرات. السؤال: “من سيضمن التنزيل الجيد؟”
3. *البعد السيادي*
المشاركة العالية في الجنوب تقرأها الأحزاب والمراقبون كـ “تجديد للبيعة الديمقراطية” ورسالة للمحافل الدولية. لذلك الخطاب الوطني حاضر بقوة.
4. *من الصندوق إلى المؤسسة*
التحدي لم يعد رفع نسبة التصويت فقط. التحدي هو ترجمة “الحيوية الانتخابية إلى قوة اقتراحية وازنة” في التشريع وتتبع السياسات العمومية.
روزنامة الاستحقاق
– *الحملة الانتخابية*: 10 إلى 22 شتنبر 2026
– *يوم الاقتراع*: الأربعاء 23 شتنبر 2026
*كلمة أخيرة*
الجنوب في 2026 لا ينتخب نوابا فقط. ينتخب “مدافعين عن مشاريع” و”سفراء لتنمية” و”تراجعة عن قضية”. ولهذا السبب كل جهة لها لونها: العيون رمزية، الداخلة اقتصادية، كلميم توازنية، وبوجدور قرب.
والمعركة الحقيقية ستبدأ بعد 23 شتنبر: من سيحول الأصوات إلى إنجازات على الأرض؟



