انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي بـ34 صوتًا مقابل 12 لليبيا

بقلم : رابح عبد الله
في خطوة تعكس حضورَه الدبلوماسي المتنامي داخل القارة الإفريقية، تم اليوم انتخاب المملكة المغربية عضوًا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بعد حصولها على 34 صوتًا مقابل 12 صوتًا لليبيا، فيما سجلت الجلسة صوتين ممتنعين.

وجاءت نتائج التصويت لتؤكد تفوق المغرب بفارق مريح، في منافسة مباشرة مع ليبيا على المقعد، ما يعكس حجم الدعم الذي تحظى به الرباط داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية في القارة.

يشير حصول المغرب على 34 صوتًا إلى ثقة غالبية الدول الأعضاء في رؤيته ومقاربته لقضايا السلم والأمن في إفريقيا، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها القارة، من نزاعات مسلحة، وتهديدات إرهابية، وأزمات سياسية وإنسانية متلاحقة.

ويُنظر إلى هذا الفوز باعتباره تتويجًا لتحركات دبلوماسية مكثفة قادتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، عززت من خلالها شراكاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، وسعت إلى ترسيخ مقاربة قائمة على التعاون جنوب–جنوب، ودعم جهود الوساطة، والمساهمة في عمليات حفظ السلام.

ويُعد مجلس السلم والأمن أحد أبرز أجهزة الاتحاد الإفريقي، إذ يضطلع بمهمة الوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها، إضافة إلى الإشراف على عمليات دعم السلام وفرض العقوبات في حالات الانقلابات أو الإخلال بالنظام الدستوري.
ومن شأن انضمام المغرب إلى هذا الجهاز أن يمنحه موقعًا متقدمًا للمساهمة في صياغة السياسات الأمنية للقارة، والمشاركة في اتخاذ القرارات المرتبطة بملفات ساخنة في مناطق مختلفة من إفريقيا.
وتحمل نتيجة التصويت دلالات سياسية مهمة، في ظل التنافس المغربي–الليبي على المقعد. فالفارق الواضح في عدد الأصوات يعكس ميزان دعم داخل الاتحاد، ويؤشر إلى وزن المغرب داخل المنظومة الإفريقية، خاصة بعد عودته إلى الاتحاد سنة 2017 وانخراطه المتزايد في مؤسساته.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستضع المغرب أمام مسؤولية مضاعفة، لترجمة هذا الدعم إلى مبادرات عملية تعزز الاستقرار، وتدعم الحلول السياسية للنزاعات، وتواكب تطلعات الشعوب الإفريقية نحو الأمن والتنمية.
في المقابل، تنتظر مجلس السلم والأمن ملفات معقدة، أبرزها الأوضاع في منطقة الساحل، وتداعيات التغيرات السياسية في بعض الدول الإفريقية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغير المناخي وانعكاساتهما على الاستقرار.
ويبقى انتخاب المغرب مؤشرًا جديدًا على إعادة تشكيل موازين التأثير داخل الاتحاد الإفريقي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوار فاعلة وقادرة على الدفع نحو حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية.



