مجتمع

الرحل بإقليم تيزنيت… بين تحديات الاستقرار وواجبات المواكبة المؤسساتية

 

بقلم :  عابد أموسى

 

يشهد إقليم تيزنيت خلال هذه الفترة توافد عدد من الرعاة الرحل الذين استقروا بشكل مؤقت بعدد من الجماعات الترابية، من بينها جماعات قروية معروفة بالأنشطة الفلاحية والرعوية، وذلك في سياق تحركات موسمية مرتبطة بتوفر الكلأ والمياه عقب التساقطات الأخيرة.

 

هذا التواجد، الذي يندرج ضمن نمط عيش تقليدي متجذر في الثقافة المغربية، يطرح في الآن ذاته مجموعة من التحديات المرتبطة بتنظيم المجال، وحماية الموارد الطبيعية، وضمان التعايش السلمي بين الرحل والساكنة المحلية، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا على الفرشة المائية والمراعي.

 

إكراهات ميدانية وأسئلة مشروعة

 

عدد من الفلاحين والكسابة عبروا عن تخوفهم من تأثير الرعي المكثف على الأراضي الفلاحية والمغروسات، خاصة في ظل سنوات الجفاف المتتالية التي أنهكت الغطاء النباتي. كما تبرز إشكالات مرتبطة بتحديد مجالات الرعي واحترام الملكيات الخاصة، وهو ما يستدعي تفعيل آليات الوساطة المحلية وتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للرعي والترحال.

 

في المقابل، يؤكد مهتمون بالقطاع أن الرعاة الرحل بدورهم يواجهون ظروفا صعبة، سواء من حيث الولوج إلى الماء أو الخدمات الأساسية، مما يفرض مقاربة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي والإنساني لهذه الفئة.

 

أي دور للسلطات والجماعات الترابية؟

 

يظل تدخل السلطات المحلية والجماعات الترابية محوريا في تدبير هذا الملف، من خلال:

 

تنظيم عمليات الرعي وتحديد المجالات المسموح بها؛

 

حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف؛

 

ضمان احترام الملكيات الخاصة؛

 

السهر على الأمن البيئي والاجتماعي؛

 

اعتماد مقاربة تشاركية تجمع ممثلي الساكنة والرعاة والسلطات.

 

كما أن تنزيل مقتضيات القوانين المنظمة للرعي والترحال بشكل حكيم ومتوازن، من شأنه الحد من التوترات المحتملة، وضمان استدامة الموارد الطبيعية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي بالإقليم.

 

نحو تدبير استباقي ومستدام

 

إن إقليم تيزنيت، بما يتميز به من تنوع مجالي وخصوصيات بيئية، في حاجة إلى رؤية استباقية لتدبير ملف الرحل، تقوم على التخطيط المسبق لمجالات الرعي، وتأهيل المراعي، وتعزيز الحوار المحلي، بدل الاكتفاء بالمعالجة الظرفية عند بروز الإشكالات.

 

فبين حق الرعاة في ممارسة نمط عيشهم التقليدي، وحق الساكنة المحلية في حماية ممتلكاتها ومواردها، يبقى الرهان الحقيقي هو إيجاد توازن عادل يكرس الحكامة الترابية ويحافظ على السلم الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى