أخبار وطنية

عين السبع الحي المحمدي .. سباق انتخابي مفتوح على كل الاحتمالات

أسماء انتخابية معروفة في مواجهة وجوه جديدة.. والحسم هذه المرة يمر عبر ثقة الناخبين

حــنـان  قـــوتـــي

مع إقتراب موعد الإستحقاق الإنتخابي المقرر يوم 23 شتنبر المقبل، تعود دائرة عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء إلى واجهة المشهد السياسي المحلي، وسط منافسة تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، في ظل تجدد ترشيح عدد من الأسماء التي سبق أن مثلت الدائرة، مقابل دخول وجوه أخرى تراهن على تقديم نفسها كبدائل قادرة على تغيير موازين المنافسة.       ففي الوقت الذي يسعى فيه النواب الحاليون إلى تجديد ثقة الناخبين والدفاع عن مواقعهم، يطمح منافسون جدد إلى إستثمار حضورهم السياسي أو المحلي من أجل توسيع دائرة نفوذهم الإنتخابي، وهو ما يجعل الاستحقاق المقبل اختباراً حقيقياً لشعبية الأحزاب والمرشحين على حد سواء.

هناك أسماء تدافع عن مواقعها ، من بينهم : حسن بن عمر عن التجمع الوطني للأحرار، عادل البيطار عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف حرشيش عن الاتحاد الدستوري، ورشيد أفيلال عن حزب الإستقلال ،يدخلون غمار المنافسة من جديد، بعد تجديد الثقة في ترشيحهم.ويبدو أن المعركة بالنسبة إلى هؤلاء لن تكون مجرد محاولة للحفاظ على المقاعد، بل ستتجاوز ذلك إلى تقديم حصيلة العمل البرلماني والتواصل مع الناخبين حول ما تحقق خلال الولاية السابقة، ومدى استمرار الحضور داخل الدائرة والتفاعل مع قضايا السكان وانتظاراتهم.           فالناخب، هذه المرة، لا يصوت فقط على اسم أو لون حزبي، وإنما يمكن أن يستحضر أيضاً تجربته السابقة مع ممثليه، ومدى قربهم منه، وقدرتهم على الدفاع عن القضايا التي يعتبرها أولوية.كما هناك وجوه جديدة تبحث عن موطئ قدم ، في المقابل، لتحمل المنافسة أسماء تسعى إلى تغيير المشهد، من بينها يوسف لحسينية عن الحركة الشعبية، الذي يخوض الاستحقاق مستنداً إلى تجربة سياسية ومحلية مرتبطة بتدبير مجلس مقاطعة عين السبع. وتمنح هذه التجربة صاحبها معرفة مباشرة بعدد من الملفات المحلية واحتكاكاً مستمراً بالشأن اليومي للسكان، غير أن تحويل هذا الحضور إلى رصيد انتخابي يبقى رهيناً بمدى اقتناع الناخبين بأدائه وبالطرح الذي سيقدمه خلال الحملة الانتخابية. وبذلك، ستكون التجربة المحلية نفسها أمام امتحان انتخابي، إذ يمكن أن تتحول الحصيلة والتدبير والتواصل مع السكان إلى عناصر حاضرة في تقييم الناخبين.

أما أبرز المستجدات في المشهد الانتخابي للدائرة، ترشيح البرلمانية فاطمة الزهراء التامني التي تدخل المنافسة باسم فيدرالية اليسار. مضيفة بهذا الترشيح اسماً له حضور على المستوى البرلماني والوطني إلى المنافسة المحلية، في دائرة تتميز بخصوصية إجتماعية وسياسية تجعلها محط اهتمام مختلف التيارات السياسية. لتراهن فيدرالية اليسار من خلال هذا الترشيح على توسيع حضورها داخل الدائرة واستقطاب أصوات جديدة، غير أن تحقيق ذلك سيظل مرتبطاً بقدرة المرشحة والتحالف الذي تمثله على التواصل مع الناخبين وتقديم خطاب وبرنامج قادرين على استقطاب فئات مختلفة. كما أن حضور اسم معروف على المستوى الوطني لا يعني بالضرورة نتيجة انتخابية محددة، فالمنافسة المحلية لها شروطها وحساباتها، والفيصل في النهاية يبقى صناديق الاقتراع.

أما المنافسة فلا تتوقف عند هذه الأسماء، إذ يدخل السباق أيضاً عدد من المرشحين، من بينهم رشيد أجكيني عن حزب العدالة والتنمية، ومروان الراشدي عن الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب أسماء أخرى قد تظهر مع استكمال مختلف الأحزاب لترتيباتها الانتخابية.

ويجعل هذا التعدد المشهد أكثر تعقيداً، إذ يمكن لكل لائحة أن تؤثر، بدرجات متفاوتة، في توزيع الأصوات وإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية.

وهنا تصبح المعركة أكبر من مجرد مواجهة مباشرة بين مرشحين معروفين، لتتحول إلى سباق حول القدرة على التواصل والإقناع واستقطاب الناخبين، خصوصاً فئة الشباب والناخبين الذين لم يحسموا اختياراتهم بعد.

كما أن المنافسة داخل الدائرة لا تنفصل بشكل كامل عن السياق السياسي الوطني، خاصة مع وجود مرشحين ينتمون إلى أحزاب مشاركة في الحكومة.

وقد يدخل تقييم الناخبين للأداء الحكومي ضمن العوامل التي تؤثر في اختياراتهم، سواء من خلال استمرار الثقة في أحزاب الأغلبية أو التوجه نحو بدائل أخرى. لكن هذا العامل لا يمكن اعتباره وحده محدداً للنتائج، لأن التصويت داخل الدائرة قد تحكمه أيضاً اعتبارات مرتبطة بشخصية المرشح، وحضوره المحلي، وعلاقته بالسكان، إضافة إلى قوة التنظيم الحزبي وقدرته على التعبئة.

ومن بين العناصر التي يمكن أن يكون لها تأثير في الاستحقاق المقبل، حضور فئة الشباب ومدى مشاركتها في العملية الانتخابية إذ يمكن أن تصبح أوراقا تغير المشهد والتوقعات بالكامل .لأن إقبال الناخبين الجدد أو الفئات التي اعتادت الابتعاد عن صناديق الاقتراع قد يعيد ترتيب الحسابات، بينما يمكن أن تمنح المشاركة المحدودة وزناً أكبر للقواعد الانتخابية التقليدية والمنظمة. ولهذا، فإن المعركة لن تكون فقط داخل الأحياء والفضاءات الانتخابية، بل أيضاً على مستوى القدرة على إقناع المواطن بأن صوته يمكن أن يكون له أثر في اختيار من سيمثله.لذلك فلا مقعد مضمون قبل إعلان النتائج .

و تبدو دائرة عين السبع الحي المحمدي مع اقتراب يوم الاقتراع ، أمام منافسة يصعب اختزالها في مواجهة واحدة أو توقع نتيجة مسبقة.

فأمام النواب الحاليين تحدي الدفاع عن تجربتهم وتجديد الثقة فيهم، بينما يراهن المنافسون على تقديم بدائل واستثمار حضورهم السياسي والمحلي، في وقت يمكن أن تلعب فيه الحملة الانتخابية، ونسبة المشاركة، وقدرة كل تنظيم على التعبئة، دوراً مهماً في تحديد اتجاهات التصويت.

وبين الحسابات الحزبية، وتجربة المرشحين، والحضور الميداني، وانتظارات السكان، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب.فهل تحافظ الأسماء الحالية على مواقعها، أم تحمل صناديق 23 شتنبر مفاجآت تعيد رسم الخريطة السياسية لدائرة عين السبع الحي المحمدي؟

الجواب، في النهاية، لن يكون في استطلاعات التوقع ولا في الحسابات الانتخابية، وإنما سيكون داخل صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى