مجتمع

فضيحة انتخابية تهز إقليم مديونة: أوراق البنوك وسيف الشيكات في واجهة حملة مرشح حزب الاستقلال

 

في الوقت الذي تتردد فيه شعارات التنافس الديمقراطي الشريف والبرامج التنموية الهادفة إلى خدمة المواطنين، تحولت كواليس الحملة الانتخابية الجارية بإقليم مديونة إلى مسرح مظلم تتقاطع فيه مصالح النفوذ المالي بالابتزاز السياسي. وتفيد تقارير متطابقة من قلب الإقليم بأن حملة مرشح حزب الاستقلال تشهد انحرافات خطيرة تمثلت في الاعتماد المكثف على أداة التخويف المالي واستخدام الشيكات البنكية كسلاح لفرض الانضباط وضمان الولاءات القسرية للوسطاء والناخبين الكبار.

 

تفيد المعطيات الواردة من دوائر القرار الانتخابي بإقليم مديونة أن مرشح حزب الاستقلال، في سعيه المحموم لضمان السيطرة الميدانية واكتساح المحطة الاستحقاقية، لجأ إلى أساليب تجاوزت القواعد التقليدية للدعاية السياسية، لتلامس حافة الجريمة الاقتصادية والانتخابية.

فبدلاً من استمالة الناخبين بالبرامج والمشاريع، أفادت مصادر عليمة بأن المعني بالأمر فرض التزامات مالية على بعض منسقي الحملة والوجهاء المحليين، موثقة عبر شيكات ضمان على بياض. وتتحول هذه الأوراق التجارية، في نظر المتابعين، إلى قنابل موقوتة وسيف مسلت على رقاب المتعاونين؛ حيث يُهدد كل من تسول له نفسه التراجع عن الدعم أو محاولة الانشقاق باللجوء الفوري إلى القضاء عبر وضع الشيكات بتهمة إصدار شيك بدون رصيد، مما يعرض الضحايا لمتابعات قضائية جنائية ثقيلة.

 

إن لجوء مرشح الميزان في مديونة إلى هذا النوع من الحملات التهديدية بالشيكات يعكس مأزقاً حقيقياً في تدبير المنافسة السياسية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية الخطاب الحزبي المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة والأخلاقيات السياسية.

وتؤكد هذه الممارسات أن رهان أصحاب الشكارة ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد المحلي، محولاً العملية الانتخابية من عرس ديمقراطي لاختيار الكفاءات إلى سوق سوداء للابتزاز المالي، تُشترى فيه الضمائر بالدين وتُصان الولاءات بالتهديد بالسجن.

 

أمام هول هذه التجاوزات الخطيرة، تعالت أصوات فعاليات مدنية وحقوقية بإقليم مديونة، داعية السلطات القضائية واللجان الإقليمية لمراقبة الانتخابات إلى فتح تحقيقات عاجلة ونزيهة في مصدر تداول هذه الشيكات وظروف استخدامها في العمليات الدعائية.

فالساكنة المحلية اليوم لم تعد تقبل بأن تكون رهينة في أيدي شبكات الابتزاز المالي والسياسي، وتتطلع إلى تدخل حازم يطهر الانتخابات من شوائب المال الفاسد، ويحمي النسيج الاجتماعي للإقليم من الترهيب الممنهج.

إن استمرار الصمت عن هذه الممارسات يهدد بنسف الثقة المتبقية في المؤسسات المنتخبة، ويجعل من استحقاقات مديونة محطة سوداء تعيث فيها الأوراق التجارية فساداً على حساب إرادة المواطنين الأحرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى