مجتمع

مركز مجاط: جهود استثنائية للسلطة المحلية لضمان الأمن ومواجهة تحديات إيواء المرضى النفسيين

متابعة  : سمير الرابحي

 

بين مطرقة التهديد الأمني وسندان رفض المستشفيات: أزمة إيواء المختلين عقليا بمجاط تسائل المنظومة الصحية

يعيش مركز جماعة مجاط على وقع تحركات ميدانية مكثفة تقودها السلطة المحلية، تحت الإشراف المباشر للسيد بدر بن الحوزي قائد قيادة فروكة مجاط، وذلك في إطار حملة وطنية ومحلية مستمرة لتطهير المركز من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية خطيرة، والذين بات توافدهم المتزايد يشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لسلامة المواطنين وسكينة ممتلكاتهم.

وفي ظرف زمني وجيز لم يتجاوز الشهر ونصف، تمكنت السلطة المحلية، مدعومة بعناصر القوات المساعدة، من إبعاد حوالي 15 شخصا يعانون من اضطرابات عقلية حادة عن مركز الجماعة. وهو تدخل، على الرغم من طابعه الإنساني والأمني، يضع القائمين عليه أمام تحديات جسيمة ومخاطر يومية بالنظر إلى الطبيعة العدوانية لبعض الحالات.

 

 

لكن هذه الجهود الميدانية المتكررة تصطدم بواقع صحي مرير؛ حيث تجد السلطة المحلية نفسها في مواجهة “بلوكاج” غير مبرر من طرف مستشفى الأمراض النفسية بمراكش، الذي يرفض في كثير من الأحيان استقبال هؤلاء المرضى وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم. هذا الرفض لا يحرم هذه الفئة الهشة من المواطنين من حقهم الدستوري في العلاج والاستشفاء فحسب، بل يعيد إنتاج الأزمة من جديد، مهددا بسلامة الساكنة في حال عودة هؤلاء المرضى إلى الشارع بحالة أكثر عدوانية.

 

أمام هذا الوضع المقلق والرفض المستمر من مستشفيات مراكش، اضطرت السلطة المحلية إلى البحث عن حلول بديلة، وجهت على إثرها بعض الحالات صوب مستشفى الأمراض النفسية بمدينة الصويرة. غير أن الآمال تبخرت مجددا بعدما رفض المسؤولون عن المركز الصحي هناك استقبال الحالات، مبررين ذلك بـ”التقطيع الصحي” وكون جماعة مجاط تابعة إداريا ونفوذا لمستشفيات مراكش. ولم تشكل هذه الرحلة استثناء سوى في حالة واحدة فقط تم قبولها بالصويرة بعد تدخلات شخصية مكثفة.

إن إرجاع المرضى من أبواب المستشفيات يفرض أعباء إضافية وخطيرة على الأطقم الإدارية والطبية وسائقي الإسعاف، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع حالات هائجة دون غطاء طبي حمائي.

 

السائق أحمد (الوطن).. جندي الخفاء في رحلات المخاطر

وفي سياق هذه المعاناة اليومية، لا يمكن للمتتبع للشأن المحلي بمجاط إلا أن يشيد بالمجهودات الاستثنائية والتضحيات الكبيرة التي يقدمها سائق سيارة الإسعاف، السيد أحمد (المعروف بالوطن). هذا الرجل يتكبد، بمفرده في كثير من الأحيان، عناء نقل هذه الفئة الصعبة من المرضى لمسافات طويلة، محتملاً تعنت وتلكؤ المصالح الاستشفائية في الاستقبال، ومتحديا مخاطر الاعتداء الجسدي واللفظي التي قد يواجهها من طرف المرضى طيلة رحلتي الذهاب والإياب.

أمام هذا الوضع المقلق، ترفع الساكنة ومعها فعاليات المجتمع المدني بمجاط مطالب عاجلة إلى الجهات الوصية على قطاع الصحة بجهة مراكش أسفي، من أجل التدخل العاجل لفتح قنوات التنسيق وتسهيل مساطر ولوج المرضى النفسيين للمؤسسات العلاجية، دعما لجهود السلطة المحلية وتفاديا لكارثة إنسانية أو أمنية قد تقع في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى