ازدواجية التطبيق أم استثناءات غير مفهومة؟ ملف الشيشة يشعل النقاش بسيدي بوزيد

عاد ملف تقديم الشيشة داخل المنتجع السياحي سيدي بوزيد بإقليم الجديدة إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما عبر عدد من أصحاب المقاهي عن استغرابهم من استمرار منعهم من مزاولة هذا النشاط، في الوقت الذي تؤكد فيه معطيات متداولة استمرار بعض الملاهي الليلية والمؤسسات الترفيهية في تقديم الخدمة نفسها.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول مدى توحيد معايير المراقبة وتطبيق القوانين المنظمة للقطاع، خاصة أن عددا من المهنيين يؤكدون أنهم التزموا بالقرارات الصادرة عن السلطات المختصة، رغم ما ترتب عنها من خسائر مالية وتأثير مباشر على مداخيلهم ومناصب الشغل المرتبطة بمؤسساتهم.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن جوهر الإشكال لا يتعلق بالاعتراض على القانون أو رفض احترامه، بل بضرورة ضمان تطبيقه على جميع الفاعلين بالكيفية نفسها، بما يحفظ مبدأ تكافؤ الفرص ويعزز الثقة في المؤسسات المكلفة بالمراقبة والتنظيم.
وفي هذا السياق، يؤكد أصحاب المقاهي المتضررة أن نشاط الشيشة كان يشكل موردا اقتصاديا مهما بالنسبة لعدد من المؤسسات والعاملين بها، ما جعل قرار المنع ينعكس بشكل مباشر على أوضاع أسر عديدة تعتمد في دخلها اليومي على هذا القطاع. لذلك يطالبون بتوضيحات رسمية حول الأسس القانونية التي يتم اعتمادها في التعامل مع مختلف المؤسسات التي تنشط داخل المنتجع.
من جهة أخرى، يعتبر مهتمون بالشأن الاقتصادي والسياحي أن المنتجع السياحي سيدي بوزيد يحتاج إلى رؤية واضحة وموحدة في تدبير الأنشطة التجارية والترفيهية، بما يضمن احترام القانون من جهة، ويحافظ على جاذبية الاستثمار ومناخ الأعمال من جهة أخرى.
ويبقى الرهان اليوم معقودا على فتح حوار جاد ومسؤول بين السلطات المعنية والمهنيين قصد توضيح الوضع القانوني القائم، ووضع حد لكل التأويلات التي تغذي الإحساس بوجود تفاوت في المعاملة. فالمساواة أمام القانون ليست مطلبا فئويا أو مهنيا، بل هي أساس دولة المؤسسات والضامن الحقيقي لترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة.
وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة، يظل السؤال مطروحا هل يتعلق الأمر باختلاف في الوضعيات القانونية بين المؤسسات المعنية، أم أن الأمر يستدعي مراجعة آليات المراقبة لضمان تطبيق القواعد نفسها على الجميع دون استثناء؟ وهو سؤال مشروع لا يمكن أن تجيب عنه سوى الشفافية والوضوح.



