“حاميها حراميها؟ شيشاوة بين صمت المؤسسات وأسئلة الرأي العام”

بقلم: عابد أموسى
في دولة المؤسسات والقانون، يفترض أن تكون أجهزة إنفاذ القانون الحصن المنيع في مواجهة كل أشكال الفساد والرشوة واستغلال النفوذ، وأن يشعر المواطن بأن القانون يطبق على الجميع دون تمييز. غير أن ما يروج بين ساكنة إقليم شيشاوة من تساؤلات متكررة حول بعض الملفات يفرض فتح نقاش عمومي مسؤول حول مدى نجاعة آليات المراقبة والمحاسبة.
فعندما تتراكم الشكايات، وتتكرر الأحاديث عن اختلالات دون أن تتضح للرأي العام مآلاتها، يصبح من المشروع التساؤل: هل تقوم جميع المؤسسات بأدوارها كاملة؟ وهل تصل يد المحاسبة إلى كل من يثبت تورطه، مهما كانت صفته؟
إن استمرار الغموض في بعض القضايا يفتح الباب أمام انتشار الإشاعات ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، وهو ما يستدعي مزيدًا من الشفافية والتواصل، والإعلان عن نتائج الأبحاث كلما تعلق الأمر بقضايا تهم المال العام أو استغلال النفوذ أو أي تجاوزات محتملة.
ولا يمكن لأي مؤسسة، مهما كانت مكانتها، أن تكون بمنأى عن الرقابة والمساءلة، لأن قوة الدولة لا تقاس بغياب الأخطاء، وإنما بقدرتها على كشفها ومعالجتها وفق القانون.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل آليات التفتيش والمراقبة، والتفاعل الجاد مع شكايات المواطنين، كلها عوامل كفيلة بتعزيز الثقة وترسيخ دولة الحق والقانون، بعيدًا عن منطق الإفلات من العقاب.
ويبقى الأمل معقودًا على الجهات القضائية والرقابية المختصة للتحقق من كل الادعاءات المتداولة، وترتيب الآثار القانونية متى ثبت وجود أي تجاوز، مع ضمان قرينة البراءة لكل من لم تثبت مسؤوليته بحكم قضائي نهائي.



