مجتمع

أدرار وإزغار… هل يعاد ترتيب أوراق السباق على المقعدين البرلمانيين بتيزنيت؟

 

بقلم : عابد أموسى

 

 

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يبدو المشهد الانتخابي بإقليم تيزنيت متجهاً نحو منافسة مفتوحة على المقعدين البرلمانيين، في ظل حضور بارز لثلاثة أحزاب تبدو، إلى حدود الساعة، الأكثر قدرة على صناعة التنافس: حزب الاستقلال، حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب التجمع الوطني للأحرار، مع حضور متفاوت لكل من العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية.

 

لكن قراءة المشهد من زاوية انتخابية محضة قد لا تكون كافية لفهم ما يجري على الأرض.

 

فالمعطيات الميدانية توحي بأن السباق لا يدور فقط بين أسماء حزبية، وإنما تتقاطع فيه أيضاً حسابات مرتبطة بالمجال الانتخابي، وبالامتداد الاجتماعي والقبلي، وبالتوازن التقليدي بين أدرار وإزغار، وهي معادلة قد يكون لها وزن كبير في تحديد مآلات صناديق الاقتراع.

 

الحاج لحسن الباز… نزول قوي في إزغار

 

إلى حدود هذه المرحلة، يبرز اسم الحاج لحسن الباز، مرشح حزب الاستقلال، باعتباره أحد الأسماء التي سجلت حضوراً قوياً في عدد من الجماعات والمناطق التابعة لإزغار.

 

النزول الميداني المكثف، واللقاءات المتعددة، والحضور وسط عدد من الجماعات، كلها مؤشرات تجعل من الصعب تجاهل الزخم الذي يرافق حملة مرشح الاستقلال.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل يكفي التفوق الميداني في إزغار لصناعة نتيجة انتخابية نهائية؟

 

الجواب، مهنياً، لا يمكن أن يكون بالإيجاب أو السلب في هذه المرحلة.

 

فالقوة الانتخابية لا تُقاس فقط بعدد اللقاءات أو بحجم الحضور، وإنما بمدى ترجمة ذلك الحضور إلى أصوات يوم الاقتراع، وبمدى قدرة باقي المنافسين على إعادة ترتيب مواقعهم داخل مختلف الدوائر والمجالات الانتخابية.

 

فؤاد الموذني… دخول من بوابة معقل المنافس؟

 

في الجهة المقابلة، يسجل فؤاد الموذني، ممثلاً لحزب الأصالة والمعاصرة، تحركات تستحق المتابعة والقراءة.

 

ومن بين المعطيات التي أثارت الانتباه، زيارته لمنطقة تُعتبر من معاقل منافسه الاستقلالي، إلى جانب ظهور عدد من الوجوه المعروفة محلياً في قبيلة أيت ابراهيم إلى جانبه.

 

وبعيداً عن تأويل هذه التحركات أو تحميلها أكثر مما تحتمل، فإنها تطرح سؤالاً سياسياً وانتخابياً مشروعاً:

 

هل بدأ حزب الأصالة والمعاصرة فعلاً في محاولة إعادة توزيع أوراقه داخل مناطق يُنظر إليها تقليدياً باعتبارها ذات تأثير على مرشحي الاستقلال؟

 

وهل ما يظهر اليوم من تحركات واصطفافات يعكس مجرد دعم انتخابي ظرفي، أم أنه مؤشر على أن الخريطة الانتخابية القديمة بدأت تعرف بعض التغييرات؟

 

الأحرار… هل ما زال الحزب رقماً صعباً؟

 

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيبقى حاضراً في هذه المعادلة، بالنظر إلى موقعه السياسي والتنظيمي بالإقليم، وما راكمه من حضور خلال السنوات الماضية.

 

غير أن الاستحقاق الحالي قد يكون مختلفاً عن سابقاته، لأن المنافسة تبدو أكثر حدة، ولأن عدداً من الأسماء يحاول تقديم نفسه باعتباره قادراً على اختراق مجالات انتخابية كانت تُعتبر، إلى وقت قريب، أكثر وضوحاً من حيث الولاءات والتوجهات.

 

ومن هنا، فإن الحديث عن اكتساح أي طرف للمشهد يبقى سابقاً لأوانه.

 

أدرار… الكتلة التي قد تعيد خلط الأوراق

 

في المقابل، تبدو أدرار أمام امتحان انتخابي مختلف.

 

فالمعطيات المتداولة على الأرض توحي بوجود حسابات محلية ترمي إلى تحقيق تمثيلية أكبر لأدرار، بل إن بعض التحركات يمكن قراءتها في إطار محاولة تقاسم “الكعكة الانتخابية” بما يضمن حضور مقعدين من داخل المجال الذي تعتبره ساكنة أدرار مجالاً حيوياً لها.

 

وهنا تحديداً تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في السباق.

 

فإذا استطاعت مكونات أدرار تنسيق حساباتها الانتخابية، ولو بشكل غير معلن، فإن ذلك قد يغير بشكل كبير معادلة المنافسة، ويجعل النتائج مفتوحة على أكثر من سيناريو.

 

وبالتالي، فإن الاعتقاد بأن مرشحاً واحداً قادر على اكتساح المشهد بمجرد امتلاكه زخماً قوياً في منطقة معينة قد يكون قراءة ناقصة للخريطة الانتخابية.

 

لا أحد يملك الصندوق قبل يوم الاقتراع

 

الانتخابات، في نهاية المطاف، لا تحسمها الانطباعات ولا الصور ولا كثافة اللقاءات، وإنما تحسمها صناديق الاقتراع.

 

ولهذا، فإن أي قراءة مهنية للمشهد الحالي ينبغي أن تترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة.

 

فقد ينجح الحاج لحسن الباز في تحويل زخمه داخل إزغار إلى رصيد انتخابي واسع، وقد يتمكن فؤاد الموذني من توسيع دائرة نفوذه داخل مناطق أخرى، فيما قد ينجح الأحرار في الحفاظ على موقعه داخل المعادلة.

 

وفي المقابل، لا ينبغي إسقاط احتمال دخول العدالة والتنمية أو التقدم والاشتراكية على خط المنافسة، ولو بدرجات متفاوتة، خصوصاً إذا استطاع أحدهما الاستفادة من تشتت الأصوات بين المتنافسين الرئيسيين.

 

المشهد لم يُحسم… والأوراق قابلة لإعادة القراءة

 

الخلاصة التي تفرض نفسها من خلال المعطيات الحالية هي أن السباق الثلاثي بين الاستقلال والأصالة والمعاصرة والأحرار لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن معها إعلان فائز مسبق.

 

صحيح أن الحاج لحسن الباز يسجل، إلى حدود الساعة، نزولاً قوياً في عدد من مناطق إزغار، لكن تحركات باقي المنافسين، وعلى رأسهم فؤاد الموذني، تؤكد أن الأوراق لم توضع على الطاولة كاملة بعد.

 

والأهم من ذلك أن أدرار تبدو في طريقها إلى لعب دور حاسم في إعادة تشكيل المعادلة.

 

فهل تنجح أدرار في فرض معادلة انتخابية تضمن لها مقعدين؟

 

أم أن التنافس بين أدرار وإزغار سيقود إلى توزيع جديد للأصوات والمقاعد؟

 

وهل يستطيع مرشح الاستقلال تحويل حضوره القوي في إزغار إلى امتداد انتخابي داخل أدرار؟

 

وهل تكون تحركات الأصالة والمعاصرة مؤشراً على معركة انتخابية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه اليوم؟

 

أسئلة كثيرة، لكن جوابها الحقيقي لن يكون في المهرجانات ولا في الصور ولا في التوقعات، وإنما حين تقول صناديق الاقتراع كلمتها الأخيرة.

 

وفي انتظار ذلك، تبقى كل قراءة مجرد قراءة للمعطيات المتاحة، وكل الأسماء المتنافسة مطالبة بإعادة حساباتها، لأن الخريطة الانتخابية بإقليم تيزنيت تبدو مفتوحة على مفاجآت قد تعيد ترتيب المشهد من أوله إلى آخره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى