لا نجاح بدون تدبير معقلن… تساؤلات مشروعة حول أولويات تدبير الشأن المحلي بتيزنيت

بقلم: عابد أموسى
تشكل مدينة تيزنيت واحدة من أهم الحواضر التاريخية والثقافية بجهة سوس ماسة، وهي مدينة تستحق أن تكون في مستوى تطلعات ساكنتها وزوارها. غير أن نجاح أي تجربة في تدبير الشأن المحلي لا يقاس فقط بحجم المشاريع المعلنة أو التظاهرات المنظمة، بل بمدى انعكاسها المباشر على جودة حياة المواطنين وتحقيق التوازن بين مختلف الأولويات.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من التساؤلات التي يطرحها عدد من المتتبعين للشأن المحلي، بعيدا عن منطق الاتهام أو المزايدة، وإنما من منطلق الحرص على ترسيخ ثقافة النقاش المسؤول والبناء.
فهل تحظى ملفات البنية التحتية والصيانة والنظافة والتهيئة الحضرية بالأولوية نفسها التي تحظى بها الأنشطة ذات الطابع الاحتفالي؟ وهل يشعر المواطن بأن وتيرة معالجة الإكراهات اليومية تسير بنفس سرعة تنظيم التظاهرات والمواعيد السنوية؟ وهل يتم إشراك الساكنة والفاعلين المدنيين بالشكل الكافي في تحديد الأولويات التنموية؟

إن تدبير الشأن العام يفرض تحقيق توازن دقيق بين الاستثمار في الإشعاع الثقافي والسياحي للمدينة، وبين الاستجابة للحاجيات الأساسية التي تلامس الحياة اليومية للمواطن. فلا يمكن لأي مدينة أن تحقق تنمية مستدامة دون بنية تحتية متينة، وفضاءات عمومية مؤهلة، وخدمات تستجيب لتطلعات السكان والزوار على حد سواء.
كما أن النقد البناء لا ينبغي أن يُفهم باعتباره معارضة للجهود المبذولة، بل هو ممارسة ديمقراطية تسعى إلى تحسين الأداء وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بحسن التدبير. فكل مشروع قابل للتقييم، وكل تجربة قابلة للتطوير، ما دام الهدف الأسمى هو خدمة المصلحة العامة.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، عبر مزيد من التواصل والشفافية وتوضيح الاختيارات والبرامج، حتى يدرك الجميع أن القرارات المتخذة تنطلق من رؤية متوازنة تراعي حاجيات المدينة في حاضرها ومستقبلها.
وفي النهاية، فإن نجاح أي مجلس منتخب لا يقاس بعدد الإنجازات المعلنة فقط، وإنما بمدى رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة لهم، وبقدرته على ترتيب الأولويات وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من حسن التدبير، ولا نجاح بدون تدبير معقلن يجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.



