تحقيقات مقتل شرطي بإمزورن تمتد إلى الناظور.. وملف «فيلا سلوان» يعود إلى الواجهة

متابعة : أيوب الملولي
تتسع رقعة التحقيقات المرتبطة بمقتل شرطي خلال عملية أمنية بمدينة إمزورن، بعدما امتدت الأبحاث إلى إقليم الناظور، في ظل معطيات يجري التحقق منها حول روابط محتملة بين المشتبه فيه الرئيسي وأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بشبكات تنشط في تجارة المخدرات الصلبة.
وبحسب معطيات من مصادر مطلعة، فقد أعادت المصالح الأمنية بالناظور، بتنسيق ومشاركة ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فحص عدد من تفاصيل ملف «فيلا سلوان»، خاصة ما يتعلق بملكية العقار، وظروف استغلاله، ومسار بعض الوثائق التي ظهرت عقب المداهمة الأمنية التي سبق أن شهدتها الفيلا.
وثائق العقار تحت مجهر المحققين
وتتركز التحقيقات، ضمن جوانب منها، على طبيعة هذه الوثائق وتوقيت إعدادها والجهات التي قامت بتحريرها أو المصادقة عليها، وذلك للتحقق من مدى ارتباطها بالوقائع موضوع البحث.
وفي هذا السياق، جرى الاستماع إلى صاحب الفيلا، وهو منتخب محلي، إلى جانب شقيقه وموظف جماعي يعمل بقسم تصحيح الإمضاء، وذلك للوقوف على ظروف استغلال العقار ومسار بعض الوثائق المرتبطة به.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الموظف الجماعي وُضع تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث، في حين أُطلق سراح شقيق المنتخب بعد الاستماع إليه، بينما تتواصل الإجراءات المتعلقة بصاحب الفيلا في إطار البحث الجاري.
ويبحث المحققون، من بين فرضيات التحقيق، في توقيت إعداد بعض الوثائق، وما إذا كانت قد أُنجزت قبل المداهمة الأمنية السابقة أو بعدها، وما إذا كان لها أي تأثير على تحديد المسؤوليات المرتبطة باستغلال العقار.
وتظل هذه الفرضيات، في هذه المرحلة، مجرد معطيات وشبهات قيد البحث، دون أن تشكل حكماً مسبقاً أو إثباتاً لأي مسؤولية جنائية.
من إمزورن إلى الناظور.. إعادة تركيب خيوط القضية
ويأتي تحريك هذا الملف في سياق توسيع نطاق الأبحاث المرتبطة بقضية إمزورن، التي لم تعد تقتصر على واقعة إطلاق النار التي أودت بحياة الشرطي، وإنما امتدت إلى البحث في تحركات المشتبه فيه وعلاقاته والأشخاص الذين يُشتبه في ارتباطه بهم.
ويعمل المحققون، وفق المصادر نفسها، على إعادة تركيب شبكة العلاقات المحتملة للمشتبه فيه، والتحقق من طبيعة صلاته بأشخاص يُشتبه في نشاطهم في مجال تجارة المخدرات الصلبة بالناظور، فضلاً عن البحث عن نقاط تقاطع محتملة بين القضية الحالية وملفات إجرامية سابقة بالإقليم.
وكانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة قد أعلنت أن المشتبه فيه كان موضوع مذكرات بحث في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات الصلبة وتكوين عصابة إجرامية وتنظيم الهجرة غير المشروعة ومحاولة القتل باستعمال السلاح الناري.
وخلال عملية توقيفه، أطلق المشتبه فيه النار من بندقية صيد، ما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة دركيين ومدني، قبل أن تتم السيطرة عليه وتوقيف شخصين آخرين، مع حجز بندقية وطائرة مسيرة.
وأكدت النيابة العامة أن الأبحاث متواصلة للكشف عن جميع ملابسات القضية وامتداداتها المحتملة.
«فيلا سلوان».. حلقة يعاد فحصها
ويبرز ملف «فيلا سلوان» مجدداً باعتباره إحدى النقاط التي تحظى باهتمام المحققين، خصوصاً بالنظر إلى العملية الأمنية السابقة التي شهدها العقار واستهدفت مبحوثاً عنه معروفاً في قضايا مرتبطة بالمخدرات، والذي تمكن حينها من الفرار.
وتحاول الأبحاث الحالية تحديد طبيعة استعمال الفيلا والأشخاص الذين كانوا يرتبطون بها، إلى جانب فحص الوثائق والمعطيات التي ظهرت في مراحل مختلفة، وذلك للتحقق مما إذا كانت هناك صلات أو تقاطعات مع مسار القضية الحالية.
وبذلك، يبدو أن التحقيقات انتقلت من واقعة أمنية وقعت بإمزورن إلى إعادة فحص خيوط وملفات سابقة بالناظور، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط تجمع بين أشخاص ووقائع كانت تبدو، في وقت سابق، منفصلة عن بعضها.
ويبقى السؤال المطروح أمام المحققين: هل ستقود خيوط قضية إمزورن إلى كشف امتدادات جديدة بالناظور وإعادة فتح ملفات أخرى؟
الإجابة ستحددها نتائج الأبحاث الجارية وما ستسفر عنه التحقيقات القضائية.
وفي جميع الأحوال، تظل المعطيات المتداولة في إطار البحث والتحقيق، ولا تعني ثبوت أي مسؤولية جنائية في حق الأشخاص الذين جرى الاستماع إليهم، مع استمرار تمتعهم بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.



