مجتمع

رخصة بناء بتصميمين مختلفين وتوقيع واحد باسم نور الدين الأزرق

 

تعتبر مدينة سلا واحدة من أبرز القضايا حساسية فيما يتعلق بتدبير مجال العقار والتعمير، فهي ليست استثناءً من ظاهرة الاستيلاء ونهب “المال العام” بقدر ما تبرز كإحدى أكثر المدن التي عرفتها باللصوصية وتوريطا في جرائم المال العام.

 

فبفعل موقعها الجغرافي القريب من العاصمة المغربية الرباط وضغط النمو الديموغرافي وضغط المجال العمراني القادم من نواحيها، تحولت المدينة إلى مجال خصب لنشاط شبكات متشعبة تضم وسطاء ومحامين وموظفين ومنتخبين، في منظومة تتداخل فيها المصالح بين زواج المال والسلطة، وتتعقد فيها مسارات القرار بعيداً عن أعين الرقابة الفعالة.

 

مدينة سلا كانت، ولا تزال، مسرحاً لعمليات مافيا العقار، من قبيل التقييدات الاحتياطية المشبوهة او التزوير في محررات رسمية، التي تُستعمل كوسيلة ضغط، أو منح تراخيص في ظروف تفتقر للشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي ممارسات سبق أن نبهت إليها المفتشية العامة لوزارة الداخلية. كالتقرير الذي بين أيدينا، والذي وعدنا المشاهد بنشره في آخر حلقة من هذا التحقيق، وأيضا تقارير المجلس الأعلى للحسابات الذي نتوفر على نسخة منه يتعلق بتحيقنا نتحدث عنه لاحقا.

 

هذه الاختلالات لا تقف عند حدود خروقات تقنية، بل تصل لتولد لنا واقعاً عمرانياً مضطرباً تتحول فيه الأراضي المخصصة لخدمة المصلحة العامة والمواطن، إلى مشاريع سكنية مغلقة، تخدم لوبيات مافيا العقار وعلى رأسهم المسؤول الذي يفترض فيه خدمة المواطن وحماية المال العام.

 

يحدث هذا في سباق مع الزمن يسبق أي تدخل رقابي، بتواطؤ وتحايل على كل المؤسسات، وهو ما يجسده بوضوح ملف “نور الدين الأزرق ومن معه” الذي امتد لأزيد من 15 سنة، مانحاً لهذا النموذج دلالة خاصة تتجاوز الحالة الفردية لتكشف عن “هندسة” متكاملة للاستيلاء على مقدرات الدولة والمواطنين معا.

 

وبعد ان تحدثنا  في الحلقة الثانية عن دار الولادة بسيدي موسى، وما شابها من تزوير وتغيير في تصميم التهيئة، أيضا هذه الحلقة يتعلق الأمر بسيدي موسى، بإعطاء ترخيص يحمل رقم NE 533/02 الصادر في 11 نوفمبر 2002 من اجل بناء إقامة الرحمان R + 4 في نفس الحي.

 

في الأصل الأرض كانت مخصصة لبناء منشأة رياضية (SP3). لكن بقدرة نور الدين الأزرق تحولت الرخصة من منشأة رياضية إلى إقامة سكنية تسمى إقامة الرحمان.

 

ويا ليت الأمر اقتصر على هذا، بل الطامة الكبرى وكما جاء في تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT)، أن الرخصة الممنوحة لبناء إقامة الرحمان لم تلتزم ببناء R+4 حيث خرقت ذلك وقامت ببناء R+5

 

الخطير في الأمر والطامة الأطم، أن التحقيق كشف أيضًا في هذه الرخصة(إقامة الرحمان ) وجود تصميمين مختلفين يحملان توقيع الرئيس “لزرق” في نفس التاريخ.

 

يتبع …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى