مجتمع

الطريقة القادرية البودشيشية: جبهة داخلية متماسكة وتفنيد رسمي لمزاعم الانقسام والاختراق

 

متابعة : جواد زايدي

 

​تواجه الطريقة القادرية البودشيشية في الآونة الأخيرة حملة إعلامية ممنهجة تقودها بعض المنصات والصفحات الرقمية، بهدف تضليل الرأي العام وإشاعة مناخ من الوهم حول وجود “انقسام داخلي” مزعوم. وترتكز هذه الحملة على ادعاءات واهية بوجود صراع وانقسام بين المريدين حول المشيخة، وهي افتراءات يتصدى لها المريدون بالرفض والتفنيد، مؤكدين زيف هذه الأطروحات التي تحاول النيل من رمزية وتاريخ هذا الصرح الصوفي العريق.

​وحسب مصادر وثيقة الصلة بالبيت البودشيشي، فإن هذه التحركات ممولة من المدخرات المالية للطريقة القادرية البودشيشية التي يروج أن الأخ الأصغر مدعي المشيخة سطا عليها خلال توليه شؤون الطريقة منذ 2013، ومدفوعة بردود أفعال غير محسوبة من أطراف لم تستوعب التفاف المريدين والمريدات حول الشرعية الروحية والتنظيمية للطريقة. وقد سخرت هذه الأطراف بعض الحسابات والمواقع على منصات التواصل الاجتماعي للتشكيك في مصداقية الشيخ الشرعي الموصى له الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، مروجة لورقة “الاختراق المزعوم” من قِبل جماعة محظورة تشهد – وفق القراءات السياسية– فتوراً تنظيمياً وتراجعاً إشعاعياً بعد وفاة زعيمها.

​وفي هذا السياق، يفند العارفون بخبايا الشأن الصوفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مستندين إلى أربعة مرتكزات أساسية:

​أولاً: الامتداد التاريخي للالتحاق بالطريقة

إن انضمام بعض الأشخاص الذين خلفوا وراءهم عباءة التنظيمات الأخرى إلى الطريقة القادرية البودشيشية ليس وليد اليوم ولا محطة عابرة. بل إن الشيخين الراحلين، سيدي حمزة وسيدي جمال (قدس الله سرهم)، استقبلا منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي العديد من الملتحقين بسلك التربية الروحية. وهؤلاء خدموا الطريقة بكل صدق واجتهاد، في امتثال تام للثوابت الدينية والوطنية للمملكة الشريفة، وتحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين نصره الله، وحظوا دائماً بالتقدير والتشجيع من الشيوخ المنتقلين.

​ثانياً: استمرارية الهياكل والضوابط التنظيمية

إن المتتبع الحريص لتدبير الشؤون الداخلية للطريقة يدرك تماماً أن هياكلها التنظيمية لا تزال تسير وفق الضوابط والأسس التي أقرها شيوخ الطريقة دون أي تغيير أو تبديل. بل إن هذه الهياكل أضحت اليوم أكثر فاعلية ونشاطاً ودينامية، بعد فترة من الركود جرى فرضها سابقاً لغايات ضيقة.

​ثالثاً: اليقظة الحضارية للمريدين

أفرزت الحملة الشرسة التي تلت انتقال الشيخ سيدي جمال (قدس الله سره) غيرة إيجابية متجددة لدى المريدين والمريدات المخلصين. وتجسدت هذه الغيرة في تعبئة حضارية وأسلوب راقٍ غير مسبوق، أربك حسابات المتربصين ورعاتهم، مما جعل ردود أفعالهم تتسم بالارتجالية وكشف – من حيث لا يحتسبون– تفاصيل المخطط الفاشل الذي استهدف استقرار الطريقة.

​رابعاً: شرعية التدبير واستدامة الأوراد

ما يغيب عن المنصات المشبوهة هو أن مجالس الطريقة القادرية البودشيشية تدبر بكفاءة وأمانة من قِبل رجالات ونساء الطريقة الذين أفنوا أعمارهم في خدمتها بإذن من الشيوخ الراحلين، وبتوجيهات مباركة وسديدة من شيخها الحالي الدكتور مولاي منير القادري بودشيش. وتستمر الزوايا، داخل المغرب وخارجه، في الحفاظ الدقيق واليومي على برامج الأذكار والأوراد الجماعية والفردية المأذونة، متوجهة بالدعاء الصالح لحفظ البلاد والعباد وصلاح أمور المسلمين، ولأمير المؤمنين بالنصر والتمكين.

​خلاصة القول

​يتضح تهافت وسقوط دعاوى “الاختراق” التي تروج لها غرف التضليل المأجورة؛ فباب التزكية الروحية والتربية الصوفية في سنن القوم يبقى مشرعاً أمام الجميع دون استثناء، وليس حكراً على أحد، فيما تظل الطريقة البودشيشية عصية على محاولات التوظيف السياسي أو التشويش الإعلامي، وفية لثوابتها الروحية والوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى