سيدة في وضعية تشرد ببوجدور.. تدخلات متكررة للسلطات المحلية ومصير مجهول بعد إخراجها من المستشفى

متابعة : حس بنهر
تثير وضعية سيدة تعيش في حالة تشرد بالشارع العام بمدينة بوجدور، قلقًا متزايدًا، في ظل استمرار معاناتها رغم تدخل السلطات المحلية في أكثر من مناسبة من أجل التعامل مع وضعيتها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد قامت السلطات المحلية بواجبها وتدخلت أكثر من مرة، من خلال نقل السيدة ومحاولة إيجاد حل لوضعيتها، غير أن هذه التدخلات لم تفضِ، إلى حدود الآن، إلى معالجة نهائية للمشكل.
وتتجه الأنظار، في المقابل، إلى المستشفى الإقليمي ببوجدور، التابع لقطاع وزارة الصحة، بعدما تم نقل السيدة إليه، قبل أن يتم إخراجها مجددًا، لتعود إلى الشارع العام، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة التكفل الذي تم توفيره لها، وما إذا كانت قد خضعت للتقييم الطبي والاجتماعي اللازم قبل مغادرة المؤسسة الصحية.
والأكثر إثارة للقلق هو ما يتم تداوله بشأن غياب مسؤول المستشفى عن الحضور والتفاعل مع هذه الوضعية، في وقت تستدعي فيه مثل هذه الحالات، بالنظر إلى حساسيتها الإنسانية والصحية، تنسيقًا مباشرًا بين مختلف المتدخلين وتحمل كل جهة لمسؤولياتها وفق الاختصاصات المخولة لها.
إن استمرار سيدة في وضعية هشاشة وتشرد في الشارع العام لا يمكن اختزاله في مجرد قضية تتعلق بالنظام العام، بل هو وضع إنساني وصحي واجتماعي يستوجب معالجة متكاملة. فبعد تدخل السلطات المحلية، يبقى من الضروري أن تتولى المصالح الصحية والاجتماعية المختصة تقييم حالة السيدة وتحديد احتياجاتها، سواء كانت طبية أو نفسية أو اجتماعية، والعمل على توفير الرعاية والمواكبة المناسبة لها.
كما أن إخراج أي شخص من مؤسسة صحية ينبغي أن يكون مرتبطًا بالإجراءات الطبية والإدارية المعمول بها، مع مراعاة وضعية الأشخاص الذين لا يتوفرون على مأوى أو على أسرة يمكنها التكفل بهم، حتى لا تتحول عملية الخروج من المستشفى إلى عودة مباشرة إلى الشارع.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المسؤولة على القطاع الصحي بالإقليم، وفتح تحقيق إداري، عند الاقتضاء، في ظروف التكفل بهذه الحالة، وتوضيح ملابسات إخراج السيدة من المستشفى، ومدى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم عودتها إلى الشارع في وضع قد يعرض سلامتها للخطر.
كما أن الرأي العام المحلي ببوجدور ينتظر توضيحات من الجهات المعنية حول هذه القضية، خاصة في ظل تكرار تدخل السلطات المحلية دون الوصول إلى حل دائم.
إن القضية في جوهرها قضية إنسانية قبل أن تكون إدارية، والسيدة الموجودة في الشارع تحتاج إلى حماية ورعاية ومواكبة تضمن كرامتها وسلامتها. والمطلوب اليوم هو تنسيق فعلي ومسؤول بين السلطات المحلية والقطاع الصحي والمصالح الاجتماعية، بدل استمرار هذه الحلقة التي تنتهي في كل مرة بعودة السيدة إلى الشارع.
ويبقى السؤال المطروح: من سيتحمل مسؤولية التكفل بهذه السيدة، ووضع حد لمعاناتها في الشارع العام، وضمان عدم تركها تواجه مصيرها دون رعاية أو مأوى؟



