*في ظل انشغال الرأي العام الوطني بالحكومة والميزانية… لا حديث في الأقاليم الجنوبية سوى عن الإفراج عن المعتقلين تزامنا مع عيد الوحدة*

*متابعة: سيدي عثمان فتوح – العيون*
ينشغل الرأي العام الوطني اليوم بين أخبار المشاورات الحكومية وأرقام مشروع قانون المالية لسنة 2026، لكن في الأقاليم الجنوبية للمملكة، من كلميم بوابة الصحراء إلى الداخلة جوهرة الجنوب، يبدو المشهد مختلفا تماما.
هنا، لا حديث يعلو فوق حديث واحد: *الإفراج عن المعتقلين تزامنا مع عيد الوحدة.*
فبينما تتصارع الأحزاب في الرباط على الحقائب الوزارية، تتصارع العائلات في العيون وبوجدور وطانطان وسيدي إفني مع لهفة انتظار عودة أبنائها المعتقلين على خلفية احتجاجات اجتماعية مطلبية.
الأقاليم الجنوبية لا تناقش الميزانية، لأنها لم ترَ أثرها. ولا تناقش الحكومة، لأنها اعتادت أن تُشكّل بدونها. ما تناقشه اليوم هو الوحدة بمعناها الإنساني.
*عيد الوحدة بدون وحدة القلوب هو احتفال ناقص.*
هكذا يقول لسان حال الشارع الصحراوي. فما معنى أن نخلد يوم 31 أكتوبر كرمز لانتصار الدبلوماسية المغربية والالتفاف حول العرش، وهناك أمهات يقضين الليل بجانب الهاتف ينتظرن خبرا عن أبنائهن؟
لقد جربنا كل الشعارات: النموذج التنموي، والجهوية المتقدمة، والتشغيل. لكن اليوم، المطلب اختُزل في كلمة واحدة: *العفو.*
والأنظار كلها تتجه إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لا إلى رئيس الحكومة. لأن الصحراويين تعلموا من التاريخ أن الإنصاف الحقيقي حين يتعثر، لا يأتي إلا من القصر.
إن عفوا ملكيا بمناسبة عيد الوحدة سيكون:
– *رسالة مصالحة:* بأن الدولة تطوي صفحة الاحتقان وتفتح صفحة جديدة مع شبابها.
– *رسالة قوة:* فالدول القوية هي التي تعفو عند المقدرة.
– *رسالة وحدة:* بأن أبناء الصحراء ليسوا رقما في ميزانية، بل أبناء في قلب الوطن.
الحكومة في الرباط تحسب كم ستخصص من الدراهم للجنوب، والجنوب يحسب كم بقي من الأيام ليعود أبناؤه.
فعيد الوحدة الحقيقي، هو يوم يعود فيه كل معتقل إلى حضن أمه، وتكتمل فرحة الوطن بكل أبنائه.



