مجتمع

ماذا بعد رمضان؟

 

بقلم: د. يوسف الحزيمري

 

بعد رمضان يأتي شهر شوال، وهو الشهر العاشر في التقويم الهجري. وفي أول هذا الشهر يحتفل المسلمون بعيد الفطر، وهو عيد ديني يُحتفل به بعد انتهاء شهر رمضان المبارك.

ويدعو المؤمنون الله أن يغفر لهم ويعتق رقابهم من النار ويدخلهم في رحمته وذلك الفوز الكبير؛ وعلامات قبول الأعمال من صيام وقيام وقراءة القرآن عند الله تعالى:

 

1. الستر: ستر الله تعالى للعبد على سيئاته.

2. التوفيق: توفيق الله تعالى للعبد للاستمرار في الأعمال الصالحة.

3. الرزق الحلال: رزق العبد من رزق حلال وبركة.

4. الصحة والعافية: عافية العبد في جسده وقلبه.

5. القبول عند الناس: تقدير الناس للعبد وثقتهم به.

6. الهداية: هدي الله تعالى للعبد للاستمرار في الطريق المستقيم.

7. النجاح في الدنيا والآخرة: نجاح العبد في حياته الدنيوية والأخروية.

 

هذه بعض العلامات التي تدل على قبول الأعمال عند الله تعالى، ولكن لا يجب أن نعتمد على هذه العلامات فقط، بل يجب أن نستمر في الأعمال الصالحة والتوكل على الله تعالى. ومن هذه الأعمال صيام ست من شوال لأن ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑقرب ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻠﺤﻖ ﺑﺼﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﺮﻭاﺗﺐ ﻣﻦ اﻟﻔﺮاﺋﺾ.

 

يقول الشيخ الحويني رحمه الله: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻌﻤﻞ ﺩاﺋﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ: (ﺃﺣﺐ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﺩﻭﻣﻪ ﻭﺇﻥ ﻗﻞ)، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺳﺌﻠﺖ ﻋﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻟﺖ: (ﻛﺎﻥ ﻋﻤﻠﻪ ﺩﻳﻤﺔ) ﻭﻛﺎﻥ ﺁﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا ﻋﻤﻠﻮا ﻋﻤﻼ ﺃﺛﺒﺘﻮﻩ: (ﺃﺣﺐ اﻟﻌﻤﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﺩﻭﻣﻪ ﻭﺇﻥ ﻗﻞ)

ﺇﻥ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻮﺳﻤﻲ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﻮﺭ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺤﺐ اﻟﻄﺎﻟﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﺩاﺋﻤﺎ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻳﺪاﻭﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﺬﻛﺮ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻴﻼ ﻳﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺣﺴﻦ اﻟﻘﺼﺪ، ﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﺓ ﺛﻢ ﻳﻔﺘﺮ، ﻳﺪﻝ ﺩﻻﻟﺔ ﻭاﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻄﻠﻮﺑﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺬاﻙ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺘﺮ ﻋﻨﻪ، ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺐ اﻟﻌﻤﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﺩﻭﻣﻪ.

 

ﻓﻴﺎ ﺗﺮﻯ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﻳﻘﻄﻌﻮﻥ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺷﻮاﻝ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺭﺏ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺭﺏ ﺷﻮاﻝ، ﺃﻭ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﺴﻤﻊ ﻭﻳﺮﻯ ﻭﻳﺤﺎﺳﺐ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﻘﻂ؟! ﻋﺠﺐ ﻭاﻟﻠﻪ! اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻮﺳﻤﻲ ﻋﻤﻞ ﺧﻄﻴﺮ، ﻳﻜﺮﻫﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭاﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮاﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ اﻷﺭﺽ ﺗﺤﺖ ﺃﻗﺪاﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮاﺕ ﻓﻘﻂ، ﻓﻌﺸﺮ ﺳﻨﻮاﺕ ﻓﻲ ﻋﻤﺮ ﺃﻣﺔ ﻛﻄﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ، ﺃﻋﻤﺎﺭ اﻷﻣﻢ ﻻ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﺎﻟﺴﻨﻴﻦ ﺃﻋﻤﺎﺭ اﻷﻣﻢ ﺩﻫﻮﺭ ﻣﺘﻄﺎﻭﻟﺔ ﻓﻜﻢ ﻳﺎ ﺗﺮﻯ ﺗﺸﻜﻞ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮاﺕ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻣﺔ ﻭﻛﺎﻧﻮا ﻗﻠﺔ ﻣﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﺇﻻ ﻷﻧﻬﻢ ﺣﻘﻘﻮا اﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭاﻡ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى