مجتمع

موسم بوشان… حين يلتقي الدم بالنسب وتتعانق الأرض مع الذاكرة

متابعة : هيشام بوهنان

 

في قلب الرحامنة، وفي بلدة بوشان بالذات، لا يقام الموسم لمجرد الفرجة أو التقاليد، بل يقام لاستعادة ذاكرة لا تموت، ولنسج خيوط وصال قديم بين الأصل والفرع، بين الجدور التي ضربت في الشاوية والرحامنة، وبين الأغصان التي امتدت نحو الصحراء المغربية.

موسم بوشان ليس فقط ملتقى دينيا ولا مناسبة فلكلورية؛ بل هو موعد وجداني، يربط قبائل الرحامنة بأبناء عمومتهم من قبائل الصحراء الكبرى ممن يجمعهم دم واحد وأصل مشترك، تفرقت بهم السبل، ولكنهم ظلوا على عهد الجدود، وعهد الكلمة الواحدة.

في هذا الموسم، لا تتعانق فقط الخيول في ساحة التبوريدة، بل تتعانق القلوب.

ترتفع التحزابت، وتقرأ الختمات القرآنية، ويحتفى بالطلبة والحفاظ، ولكن الاحتفاء الأكبر هو بالروابط التاريخية التي تجمع بوشان بقبائل الصحراء.

هنا يستعاد الزمن الجميل، حيث لا حدود بين الجهة والجهة، بل توجد فقط قبيلة واحدة، ممتدة من دكالة إلى العيون، ومن الرحامنة إلى وادي نون، روح واحدة وهوية واحدة… تعارف، نسب، مصاهرة، وتاريخ مشترك قاوم الاستعمار، وواجه الجفاف، وشهد على الوحدة الوطنية من الجذور.

هذا الموسم هو صوت الأجداد الذي يقول :”لا تقطعوا ما وصله الله، فالدم لا يباع، والقرابة لا تؤجل.”

بوشان في موسمها، ليست فقط قبلة للفروسية والذكر، بل هي مرآة لهوية مغربية متعددة الجذور، متحدة الأصل والمصير.

وهذا ما يجعل من هذا اللقاء السنوي فرصة ذهبية لأجيال اليوم كي تتعرف على امتدادها التاريخي والأنثروبولوجي، وتدرك أن العائلة الواحدة لا يفرقها الزمن، مهما باعدت المسافات.

فلنحافظ على هذا الموسم، لا كمجرد تقليد، بل كواجب وطني وإنساني وثقافي.

ولنحتف فيه، كل سنة، بما يوحدنا بدل ما يفرقنا، وبما يرفع الذاكرة الجماعية فوق التفاصيل الصغيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى