المحكمة الابتدائية بإنزكان تنصف إقبال بوفوس في ملف التشهير الرقمي

في تطور قضائي لافت، أصدرت المحكمة الابتدائية بإنزكان حكما ابتدائيا حضوريا في الملف المتعلق بالتشهير الرقمي الذي استهدف السيدة إقبال بوفوس، والذي توبع فيه المدعو موسى الهبزة من أجل المشاركة في بث وتوزيع ادعاءات التشهير بالأشخاص عن طريق الأنظمة المعلوماتية، وإهانة رجال القضاء، وإهانة هيئة منظمة قانونا، طبقا للفصول 447 و256 و129 من القانون الجنائي.
وحسب المعطيات التي تتوفر عليها جريدة الوطن بريس، فإن هذا الملف لم يكن مرتبطا بمجرد منشورات عابرة أو إساءة معزولة، بل جاء في سياق معطيات تفيد بأن المدعو موسى الهبزة كان يتخابر مع المدعو عبد المجيد التونارتي، صاحب صفحة الابتزاز الفرشة، ويرسل له معطيات ومعلومات جرى استعمالها في سياق التشهير والإساءة إلى السيدة إقبال بوفوس وغيرها، وهو ما يطرح أسئلة جدية حول خطورة تزويد بعض الصفحات أو الحسابات الرقمية بمواد قد تتحول لاحقا إلى أدوات للمس بسمعة الأشخاص وكرامتهم واعتبارهم الشخصي.
ويعيد هذا الحكم التأكيد على أن منصات التواصل الاجتماعي ليست فضاء خارج القانون، وأن استعمالها لتصفية الحسابات أو النيل من الأشخاص أو نشر ادعاءات تمس الشرف والاعتبار لا يمكن أن يظل دون مساءلة قضائية. فحرية التعبير، وإن كانت حقا مكفولا، لا تعني إطلاق العنان للتشهير أو المس بكرامة الأفراد والمؤسسات، كما لا تمنح لأي كان الحق في تحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة لاستهداف الأشخاص أو الإساءة إلى الهيئات المنظمة قانونا أو رجال القضاء.
وحسب منطوق الحكم، فقد قضت المحكمة علنيا، ابتدائيا وحضوريا، في الدعوى العمومية، بمؤاخذة المتهم موسى الهبزة من أجل ما نسب إليه، والحكم عليه بسنة واحدة حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم، مع تحميله الصائر.
أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد قضت المحكمة بقبولها شكلا، وفي الموضوع الحكم على المتهم بأدائه لفائدة المطالبة بالحق المدني، السيدة إقبال بوفوس، تعويضا مدنيا قدره 40000 درهم، مع الصائر مجبرا في الأدنى.
ويشكل هذا الحكم رسالة واضحة لكل من يعتقد أن التشهير بالناس والاعتداء على سمعتهم وكرامتهم يمكن أن يمر دون عواقب، كما يعيد الاعتبار للسيدة إقبال بوفوس، التي اختارت طريق القانون والمؤسسات للدفاع عن حقها ورد الاعتبار إليها.
وفي ظل ما راج من معطيات حول تسريب معلومات واستعمالها في حملات استهداف رقمية، فإن هذا الملف يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مسؤولية كل من يزود أطرافا معينة بمعطيات أو مواد قد تستعمل لاحقا في التشهير أو الإساءة أو المس بالاعتبار الشخصي والمؤسساتي. فالمسؤولية، في مثل هذه القضايا، لا تقف دائما عند من ينشر فقط، بل قد تمتد، متى ثبت ذلك قانونا، إلى كل من ساهم أو شارك أو سهل أو وفر مادة الاستهداف.
إن ما وقع في هذا الملف ينبغي أن يكون درسا لكل من يستسهل أعراض الناس وسمعتهم، ولكل من يختبئ خلف الحسابات والمنشورات والعبارات المسيئة، معتقدا أن الضجيج الرقمي يحميه من المحاسبة. فالقانون يميز بين النقد المشروع، باعتباره حقا مكفولا في إطار الضوابط القانونية والأخلاقية، وبين التشهير الرقمي والإساءة والاعتداء على الكرامة.
والأهم من ذلك أن هذا الحكم لا ينتصر فقط لشخص السيدة إقبال بوفوس، بل ينتصر لفكرة أساسية مفادها أن كرامة المواطنين ليست مادة للاستهلاك الرقمي، وأن سمعة الأشخاص والمؤسسات لا يمكن أن تكون لعبة بيد من اعتادوا صناعة الفوضى الرقمية والإساءة إلى الآخرين.
إنصاف إقبال بوفوس اليوم هو رسالة لكل من تعرض للتشهير أو المس بسمعته: طريق القانون يبقى هو السند، والقضاء هو الملاذ الطبيعي لحماية الحقوق، والحقيقة مهما حاول البعض تشويهها تجد طريقها في النهاية.



