مجتمع

كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت تنظم يوماً دراسياً حول الدلالات الرمزية والتاريخية والقانونية لعيد الوحدة: 

 

متابعة : هشام افضيلي

 

في سياق انخراط الجامعة في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى وتعزيز النقاش الأكاديمي حول الذاكرة التاريخية والوحدة الترابية للمملكة، نظمت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت، بالقطب الجامعي التابع لجامعة ابن زهر، يوماً دراسياً حول موضوع «الدلالات الرمزية والتاريخية والقانونية لعيد الوحدة»، بمشاركة أساتذة باحثين وفعاليات من الأسرة الجامعية وطلبة الكلية.

وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لمقاربة عيد الوحدة من زوايا متعددة، تجمع بين التاريخ والقانون والعلوم السياسية، من خلال استحضار السياقات التاريخية لهذه المناسبة، والوقوف عند أبعادها الرمزية والوطنية، فضلاً عن مناقشة التحولات الدبلوماسية والقانونية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، ودور الجامعة في ترسيخ الوعي بالقضايا الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الدكتور حسن حمائز، نائب رئيس جامعة ابن زهر والمكلف بالقطب الجامعي بتارودانت، أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية التي تتيح للجامعة فضاءً للنقاش الأكاديمي الرصين حول القضايا المرتبطة بتاريخ المملكة وذاكرتها الوطنية. وأبرز أن الجامعة، إلى جانب أدوارها في التكوين والبحث العلمي، تضطلع بمسؤولية مواكبة القضايا الوطنية والمجتمعية، من خلال تشجيع البحث والتوثيق والتحليل العلمي، وتعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بتاريخ وطنها وثوابته.

كما نوه بالدينامية العلمية والأكاديمية التي تعرفها المؤسسات الجامعية التابعة لجامعة ابن زهر، وبالدور الذي يضطلع به القطب الجامعي بتارودانت في تعزيز العرض الجامعي وإشعاع المؤسسة وانفتاحها على محيطها الثقافي والمجتمعي.

ومن جانبه، تناول الدكتور محمود ميسين، الأستاذ الباحث في العلوم القانونية ونائب عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت المكلف بالحياة الطلابية، في مداخلته المعنونة بـ«عيد الوحدة وترسيخ مغربية الصحراء في ضوء التحولات الدبلوماسية والقانونية»، المسار التاريخي للتضحيات والجهود التي بذلها المغرب من أجل استكمال وحدته الترابية، مستحضراً المرجعيات التاريخية والوطنية والدستورية التي يستند إليها الموقف المغربي في الدفاع عن مغربية الصحراء أمام المنتظم الدولي.

وتوقف الباحث عند التحولات التي تعرفها القضية الوطنية على المستويين الدبلوماسي والقانوني، مسلطاً الضوء على قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وما يحمله من دلالات بشأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها أرضية للمسار التفاوضي الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي، يحقق الاستقرار والتنمية بالأقاليم الجنوبية للمملكة في إطار السيادة المغربية.

كما أبرز ميسين أهمية الرهان الجامعي والبحث العلمي في ترسيخ الوحدة الوطنية، مشدداً على ضرورة انخراط المؤسسات الجامعية في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، من خلال تشجيع البحوث المتخصصة في تاريخ الصحراء المغربية، ومناقشة التطورات الدبلوماسية والقانونية المرتبطة بها، بما يسهم في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين القادرين على الإسهام في النقاش الأكاديمي والتعريف بالقضايا الوطنية استناداً إلى المعرفة والتوثيق والحجة العلمية.

وفي السياق ذاته، قدم الدكتور حسن أوبلاوحي، نائب العميد المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت، قراءة في الأبعاد السياسية والقانونية لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مبرزاً أن المقترح يشكل نموذجاً عملياً يحظى بدعم متزايد على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره مدخلاً لتسوية مستدامة للنزاع.

وأوضح أوبلاوحي أن المقترح يستند إلى مرجعيات قانونية ومؤسساتية، من بينها قرارات مجلس الأمن وميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب ما أشار إليه من تأكيد محكمة العدل الدولية للروابط التاريخية والقانونية التي تربط الصحراء بالمغرب، معتبراً أن هذه المرجعيات تمنح المقترح إطاراً قانونياً وموضوعياً لمواصلة المسار السياسي وتجاوز حالة الجمود.

وأضاف أن الحكم الذاتي يوفر آلية متوازنة تجمع بين ضمان مشاركة السكان المحليين في تدبير شؤونهم السياسية والاقتصادية والثقافية، والحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها، بما يعزز الاستقرار والتنمية الإقليمية. كما أبرز ما يتميز به المقترح المغربي من مرونة وقدرة على التكيف مع التطورات الدولية والخصوصيات الوطنية، بما يجعله أرضية قابلة للبناء عليها في مسارات التفاوض المستقبلية.

واختتمت المداخلات بكلمة الدكتور الحبيب الدرقاوي، الأستاذ المحاضر بالكلية، الذي اعتبر أن عيد الوحدة يمثل محطة روحية ووطنية كبرى تجسد تلاحم الأمة المغربية وتماسكها، وتعكس اعتزاز المغاربة بوحدتهم الترابية، مؤكداً أن الصحراء المغربية تشكل جزءاً أساسياً من مقومات هذه الوحدة.

وأوضح الدرقاوي أن هذه المناسبة تشكل فرصة لاستحضار التاريخ الوطني المجيد والذاكرة الجماعية للمملكة، واستلهام العبر والدروس من المحطات المشرقة للمسار التاريخي والحضاري المغربي، بما يعزز الهوية الوطنية ويرسخ الروابط الروحية والوطنية بين مختلف مكونات الأمة.

كما شدد على البعد التربوي والأكاديمي لهذه الذكرى، باعتبارها مناسبة لتذكير طلبة الكلية بجهود الأجيال السابقة في بناء الوطن وصيانة وحدته، وترسيخ انتمائهم وهويتهم الوطنية، وتوثيق ارتباطهم بالثوابت المغربية والاختيارات الوطنية للمملكة، فضلاً عن تحفيزهم على مواصلة مسيرة البناء والمساهمة في خدمة الوطن.

ويعكس تنظيم هذا اليوم الدراسي حرص كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت على تعزيز حضور القضايا الوطنية ضمن أنشطتها العلمية والأكاديمية، وتكريس الجامعة فضاءً للحوار وإنتاج المعرفة ومناقشة التحولات التاريخية والقانونية والسياسية، بما يربط البحث العلمي بقضايا المجتمع ويعزز إشعاع جامعة ابن زهر ودورها في محيطها الوطني والجهوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى