*التدبير الجماعي بين واجب الإبتكار ومسؤولية حماية المرفق العمومي بأكادير*

*الدكتور جمال العزيز*
*عضو مجلس جماعة أكادير*
شهدت الساحة السياسية المحلية في الآونة الأخيرة نقاشاً محتدماً حول الحضور الميداني للسيد الرئيس عزيز أخنوش بمختلف أوراش مدينة أكادير، وما خلص إليه اجتماع مكتب مجلس جماعة أكادير المنعقد بتاريخ 25 غشت 2025، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع ابتكار أنماط جديدة لتدبير بعض المرافق الجماعية. وقد حاول البعض اختزال هذه الدينامية في مقاربة ضيقة لا تتجاوز الخوصصة أو التفويت، وكأن الأمر يتعلق بتخلي المجلس عن صلاحياته ومسؤولياته.
بصفتي عضواً في مجلس جماعة أكادير، أود التأكيد على أن جوهر النقاش لا يكمن في الشكل بقدر ما يتعلق بالمضمون: كيف نضمن للساكنة خدمات جماعية جيدة، عادلة، ومستدامة، وفي الوقت نفسه نحرص على ترشيد المال العام وإشراك كفاءات متخصصة في مجالات تقنية دقيقة؟
إننا اليوم أمام تحديات مركبة، لعل أبرزها:
✅ تزايد انتظارات الساكنة في مجالات النظافة، الإنارة، المساحات الخضراء، والمرافق الثقافية والرياضية والإجتماعية.
✅ محدودية الإمكانيات البشرية والتقنية داخل الإدارة الجماعية، رغم كل الجهود المبذولة.
✅ الحاجة إلى ضمان استدامة المرافق، خاصة تلك التي تتطلب خبرات عالية.
من هذا المنطلق، فإن إشراك القطاع الخاص أو عقد شراكات مع فاعلين متخصصين لا يعني إطلاقاً تنصل الجماعة من مسؤولياتها، بل على العكس، يظل المجلس هو الجهة المنتخبة صاحبة القرار والمراقبة، بينما تساهم الأطراف الشريكة بخبرتها وكفاءتها من أجل تحقيق النجاعة والجودة.
أما بخصوص الحضور الميداني لرئيس المجلس، فمن المثير للإستغراب أن يحاول البعض تصويره كعلامة على الغياب أو ضعف في التسيير. الحقيقة أن الساكنة لا تحتاج إلى رئيس يكتفي بالجلوس خلف المكاتب أو أخذ صور الظهور في اجتماعات حضوريا أو عن بُعد، بل تحتاج إلى رئيس ميداني يراقب المشاريع عن قرب، يتواصل مع المواطنين، ويشرف بشكل مباشر على تنزيل البرامج.
إن السيد عزيز أخنوش، ورغم التزاماته الوطنية الكبرى كرئيس للحكومة يشرف بها على أوراش كبرى على المستوى الوطني، لم يتخل يوماً عن مسؤولياته تجاه مدينة أكادير. بل العكس، إن حضوره الميداني ومتابعته الدقيقة لمشاريع المدينة يشكلان أبلغ تعبير عن التزامه المزدوج: خدمة المغرب على المستوى الوطني، وخدمة أكادير على المستوى المحلي. وهذا بالضبط هو الفرق بين التدبير الشكلي والتدبير الفعلي الذي يُترجم على أرض الواقع.