مجتمع

عبد الوفي العلام 

 

ارتبط اسم نور الدين الأزرق بعدة قضايا قانونية وملفات أثارت جدلاً واسعاً، تتعلق بفترة تسييره لمدينة سلا، وتراوحت هذه القضايا بين تحقيقات في قضايا فساد مالي وتدبيري، وقرارات قضائية ودستورية أثرت على مساره السياسي.

 

واجه الأزرق اتهامات بـ تبديد أموال عمومية و”سوء التسيير” بناءً على شكاية تقدمت بها فرق المعارضة في المجلس الجماعي لسلا سنة 2011.

 

خضع لتحقيقات تفصيلية من طرف قاضي التحقيق المكلف بـ الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بسلا.

 

أشارت المصادر إلى أن الملف شمل تهماً ثقيلة مثل استغلال النفوذ، الرشوة، خروقات في قوانين التعمير، والتزوير، بمشاركة منتخبين ومسؤولين آخرين.

 

ورغم ان نور الدين الأزرق كان متورطا بشكل رئيسي حتى النخاع إلا أن هناك جهات نافذة أثرت على المسار القضائي من أجل حفظ الملف.

 

الملف الذي سنفتحه في موقع ريحانة برس لم يسقط بالتقادم من جهتنا خصوصًا وأنه مرتبط بجرائم الأموال، ثم أن الرجل لا زال في موقع المسؤولية كرئيس مجلس عمالة سلا، يشغل هذا المنصب حالياً لمتابعة مشاريع التنمية الإقليمية التي عاث فيها فساداً من قبل وكان هو السبب الرئيسي رفقة إدريس السنتيسي في تأخر تنمية مدينة سلا لسنوات ضوئية.

 

قانونا لم يسقط الملف بالتقادم لأنه لم يستوف 15 سنة كاملة منذ أن تم إيداع الأزرق ومن معه سجن الزاكي سنة 2011، وأيضا استماع قاضي التحقيق إلى مشتكين عبد اللطيف بنعزوز، عمر السنتيسي (عمدة سلا الحالي)، وعبد القادر الكيحل، وآخرين كشهود أو مشتكين، و.تقديم ملتمسات النيابة العامة الثقيلة (تشمل الاختلاس، التبديد، الرشوة…).

 

بدأ لزرق مشواره السياسي كرئيس مقاطعة لمريسة بسلا، المقاطعة التي ستبيض له ذهبا. ويصبح من أغنى أغنياء مدينة سلا.

 

لندخل في صلب الموضوع:

 

في سنة 2004 وبناء على تعليمات وزير الداخلية آنذاك، وبناء على طلب عامل عمالة سلا، قامت المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT)، لإجراء مراجعة وتحقيق وتدقيق في مصلحة التعمير، في مجموعة من الخروقات والاختلالات في العديد من التراخيص الغير القانونية التي منحها “نور الدين الأزرق” رئيس مقاطعة باب لمريسة للعديد من رجال الأعمال والمستفيدين من هذه التراخيص. والتي وصفها التقرير بـ  (الخروقات الخطيرة)، وهي في حقيقة الأمر خروقات وجرائم فساد مالي أزكمت أُنوف المسؤولين وانوف ساكنة سلا، والتي سيُؤدي ثمنها غاليا سكان مدينة سلا، بالبقاء في الفقر المذقع غارقة في العشوائية.

 

في الحلقة المقبلة سنتحدث عن هذه الجرائم بالتفصيل لنعرف ويعرف الرأي العام بمدينة سلا على وجه الخصوص والرأي العام الوطني بصفة عامة.

 

التحقيقات الميدانية وفحص الوثائق التي أعدتها مصالح العمالة خلصت إلى النتائج التالية:

 

تم إصدار العديد من تصاريح البناء دون اتباع الإجراءات والمساطر القانونية الواجبة من قبل رئيس مقاطعة باب لمريسا، نور الدين الأزرق. لا سيما موافقة الوكالة الحضرية ودراسة الملفات من قبل اللجان المختصة.

 

والأسوأ من ذلك، أن هذه التصاريح تنتهك في جميع الحالات بدون استثناء المبادئ التوجيهية وخيارات خطة التنمية التي وافق عليها المرسوم رقم 2-98-895 المؤرخ 27 /أكتوبر 1998. في تصميم التهيئة (plan d’aménagement)

 

التقرير الذي بين أيدينا والوثائق الإدارية، وفي مواجهة هذه الخروقات الخطيرة، نبه عامل عمالة سلا آنداك، نبه نور الدين الأزرق إلى خطورة هذه الإجراءات من خلال دعوته للامتثال للوائح والمساطر المعمول بها وإلقيام بالتعديلات اللازمة. في مراسلات عديدة تم توجيهها لرئيس جماعة سلا آنداك “إدريس السنتيسي”، وأيضا لوزارة الداخلية وللمفتشية العامة للإدارة الترابية.

 

تتعلق هذه الانتهاكات والخروقات بشكل أساسي في احتلال الأراضي coefficient) (d’occupation (COS و CUS) وترخيص البناء على الأراضي المخصصة للتجهيزات العمومية والاجتماعية). وسنفصل في حلقات لاحقة حجم هذا الاحتلال وماهي هذه التجهيزات الاجتماعية التي فوتها لزرق على سكان سلا.

 

في تطور حديث وبتاريخ 6 مارس من هذا العام 2026، عاد القضاء لتحريك هذا الملف الذي كان راكداً منذ سنة 2011 يتعلق بـ خروقات التعمير في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، حيث ورد اسمه ضمن قائمة ضمت مسؤولين بارزين مثل جامع المعتصم ورشيد العبدي.

 

فقد استمع قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، إلى عمر السنتيسي، عمدة مدينة سلا الحالي، إلى جانب المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال، عبد القادر الكيحل، بصفتهما مشتكيين في الملف المعروف بـ “الأزرق ومن معه” وهو الملف الذي يعود إلى حوالي 15 سنة، والذي يضم فيه المتّهمين كل من رشيد العبدي، رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، وجامع المعتصم في حزب العدالة والتنمية والقيادي والنائب البرلماني نور الدين الأزرق، بطل هذا التحقيق، ومحمد عواد، وغيرهم من كبار المنتخبين العقاريين بمدينة سلا، بالإضافة إلى 17 آخرين منهم مهندسون وموظفون يشتغلون بالقطاعين العام والخاص، يواجهون جميعهم تهما تتعلق باستغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية وتزوير وثائق عمومية ومشاركة في مخالفة ضوابط البناء والرشوة والشطط في استعمال السلطة وإتلاف وثائق إدارية، وهي الوثائق التي حصل عليها موقع ريحانة برس تدين الأزرق ومن معه بكل هذه الجرائم.

 

فهل سيتم الفصل في هذا الملف الذي عمر زهاء 15 سنة في دهاليز المحاكم؟

 

وهل آن الأوان لتفعيل زر القطيعة مع فساد المنتخبين في مدينة سلا، خصوصًا ونحن مقبلون على استحقاقات انتخابية أُريد لها ان تكون خالية من الفساد والمفسدين حسب تصريحات وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، ومن طرف صناع القرار ومهندسي السياسة بالمغرب؟

 

ملاحظة هامة:

 

في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة سننشر التقرير الأول لسنة 2004 والتقرير الثاني لسنة 2005، وتقرير مجلس الحسابات ووثائق سرية إدارية، التي قال نص الاتهام أنه تم إتلافها من قبلُ، وكل المراسلات الإدارية بين عمالة سلا ومصالح وزارة الداخلية.

 

يُتبع….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى