اليوم العالمي للمسرح بخريبكة… حين يتحول الاحتفال إلى بيان عزاء للمسرح

محمد حليلو – خريبكة
بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، الذي يخلد سنويا كموعد للاحتفاء بأبي الفنون، اختار عدد من الفاعلين المسرحيين بمدينة خريبكة أن يحولوا هذه المناسبة من لحظة احتفال إلى محطة مساءلة ونقد، عبر رسالة تذمر وجهت إلى مدير مديرية الثقافة، تكشف عن واقع مقلق يعيشه القطاع المسرحي محليا.
الرسالة، التي حملت توقيع سعيد خنيبة فنان ومخرج مسرحي، ورئيس جمعية الإخوة للفنون والثقافة، لم تكن مجرد تعبير عابر عن الاستياء، بل جاءت محملة بنبرة حزن ومرارة، تعكس حجم الإقصاء والتهميش الذي يطال فنانين وهواة كرّسوا جهودهم لخدمة المسرح، دون أن يجدوا الحد الأدنى من الدعم أو الاعتراف.
فبدل أن يكون هذا اليوم مناسبة للاحتفاء بالإبداع المسرحي، تحول – حسب مضمون الرسالة – إلى لحظة لفضح اختلالات عميقة، أبرزها ضعف فرص التكوين، وغياب المواكبة الجادة للمواهب الشابة، إضافة إلى محدودية الفضاءات الثقافية، وهشاشة البرمجة المسرحية، وافتقار الساحة المحلية لرؤية ثقافية عادلة ومنصفة.
وتتجلى هذه الأزمة بشكل أوضح في ملف الدعم، حيث أشارت الرسالة إلى تقدم فرقة الإخوة للمسرح والفنون بطلب دعم لعرضها الجديد «المزابية»، دون أن تتلقى أي رد يذكر، في مشهد يعكس، حسب تعبيرها، غياب التواصل والتفاعل مع الفاعلين الحقيقيين في الميدان.
ولم تقف الرسالة عند حدود التشخيص، بل حملت أيضا مطالب واضحة، تدعو إلى إعادة الاعتبار للمسرح المحلي، وفتح قنوات الحوار مع الفنانين، وتوفير شروط الاشتغال الكريم، إلى جانب إرساء آليات دعم حقيقية تمكن الطاقات الشابة من الاستمرار والعطاء.
غير أن أكثر ما أثار الانتباه، هو القرار الصادم الذي أعلنته الفرقة، والمتمثل في التوقف عن الاشتغال، رغم مشاركتها في عدة محافل وطنية ودولية، وتتويجها بجوائز متعددة. قرار يجسد، في عمقه، حجم الإحباط الذي بلغته بعض التجارب الفنية، نتيجة ما وصفته الرسالة بـ”الإهمال” و”غياب التقدير”.
إن ما جاء في هذه الرسالة يفتح باب التساؤل حول السياسات الثقافية المحلية، ومدى قدرتها على مواكبة تطلعات الفنانين، خاصة في مدينة بحجم وتاريخ خريبكة، التي طالما أنجبت طاقات إبداعية في مختلف المجالات.
وفي خضم هذا الجدل، يبقى الأمل معقودا على أن تتحول مثل هذه الأصوات إلى منطلق لحوار جاد ومسؤول، يعيد للمسرح مكانته كمرآة للمجتمع، وكفضاء للتعبير الحر والبناء الثقافي، بدل أن يبقى رهين المناسبات والشعارات.
فهل يكون اليوم العالمي للمسرح هذه السنة بداية لمراجعة حقيقية، أم مجرد ذكرى عابرة أخرى؟





