لماذا يبكي بعض الحجاج عند العودة أكثر مما بكوا عند الوصول؟

قد يبدو الأمر غريباً…
فمن المفترض أن تكون الفرحة الكبرى عند الوصول إلى مكة المكرمة، وعند رؤية الكعبة المشرفة لأول مرة، وعند أداء المناسك التي انتظرها الإنسان سنوات طويلة.
لكن كثيراً من الحجاج يكتشفون أن أصعب لحظة في الرحلة ليست لحظة الوصول…
بل لحظة المغادرة.
عندما يقف الحاج في آخر صلاة له بالحرم، أو يلقي نظرة أخيرة على الكعبة المشرفة، أو يسلم على المسجد النبوي الشريف قبل الرحيل، يشعر بشيء يصعب وصفه بالكلمات.
ليس حزناً بالمعنى المعروف… وليس فرحاً كاملاً…
إنه شعور يشبه الوقوف بين عالمين.
عالم عاش فيه أياماً استثنائية، امتلأت بالتلبية والدعاء والطمأنينة، وعالم ينتظره بمجرد أن يغادر المطار ويعود إلى تفاصيل الحياة اليومية.
فجأة يدرك الإنسان أن الأيام التي مرت بسرعة كانت من أجمل أيام عمره.
يتذكر دعوات عرفات… وساعات التأمل في المسجد النبوي… وأصوات الحجاج وهم يرددون “لبيك اللهم لبيك”… ولحظات التعاون والتآزر بين أناس لا يعرف بعضهم بعضاً، لكنهم اجتمعوا على هدف واحد وقلب واحد.
ويتذكر أيضاً التعب والمشقة والزحام وحرارة الجو… لكن العجيب أن تلك الصعوبات نفسها تتحول إلى ذكريات جميلة لا تُنسى.
ثم يسأل نفسه:
هل سأعود مرة أخرى إلى هذه البقاع المباركة؟
وهل سأبقى كما أنا الآن عندما أرجع إلى حياتي العادية؟
وهل سأحافظ على تلك الروح التي عشتها في مكة والمدينة؟
لعل هذا هو السر…
فالإنسان لا يبكي لأنه يغادر مكاناً جميلاً فقط، بل لأنه يخشى أن يفقد ذلك النور الذي سكن قلبه، وتلك السكينة التي عاشها في أيام الحج.
الحج يعلمنا أن السعادة ليست في كثرة ما نملك، بل في صفاء ما نحمل داخل قلوبنا.
ويعلمنا أن الإنسان يستطيع أن يكون أفضل مما يعتقد… وأقرب إلى الله مما يتصور…
ولهذا فإن رحلة العودة ليست نهاية القصة.
إنها بداية اختبار جديد…
هل سنحتفظ بما تعلمناه هناك؟ هل ستبقى أخلاق الحج وسلوكياته معنا؟ هل سنستمر في الدعاء والصلاة وصلة الرحم كما كنا في تلك الأيام المباركة؟
تقبل الله حج الحجاج جميعاً، وكتب لمن لم يحج زيارة بيته الحرام عاجلاً غير آجل، وجعل ما عشناه من لحظات إيمانية نوراً يرافقنا في بقية أعمارنا.
والآن أترك لكم السؤال:
ما هي أكثر لحظة أثرت فيكم خلال الحج؟ وهل كانت لحظة الوصول أم لحظة المغادرة؟
شاركونا تجاربكم وآراءكم، فلكل حاج قصة تستحق أن تُروى.
سينا العربي




