(من يرمي الحجارة؟) مهنية الصحافة بين الشرف وتملّق “فتات الخبز”

متابعة : كمال قابل
عندما يصف مهاجمو “وطن بريس” منتسبيها بأوصاف “المرتزقة” و”السعاية” و”المتملقين”، فإنهم لا يوجهون إهانة للصحيفة، بل يكتبون شهادة مجانية ضد أنفسهم. لأن هذه الصفات البائسة لا تليق إلا بمن أطلقها.
إن مهنة الصحافة رسالة شريفة قوامها النزاهة ونقل الخبر. لكننا شهدنا في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة في مدينة بوجدور نموذجًا حيًا لانحطاط المهنة على يد هذا الشخص تحديداً.
دُعي إلى محفل وطني سامٍ، فبدل أن يحترم مهنته ويوصل الصورة بأمانة، تحوّل إلى متملق بامتياز، يمارس الخضوع والتمسح لـ”قبيلة شريفة” كريمة لا تحتاج شهادته ولا ريائه. لم يكن همه نقل الخبر، بل السعي وراء “فتات الخبز”، ولم يبق له سوى أن “يعبدهم” – وحاشا لله – ليكتمل مشهد الارتزاق والتملق الذي يصف به غيره زورًا وبهتانًا.
نحن لسنا ضد القبائل العريقة، بل ضد كل “متملق ومسترزق” يستغل محفلًا وطنيًا ذا دلالات مقدسة لتحقيق أغراض شخصية لا تمت للوطنية بصلة.
لتخرس الألسن التي تدعي الشرف. فالشخص الذي أصبح ينعت زملائه السابقين بما فيه من مساوئ لا يشرف مهنة الصحافة، هو أول من باع قلمه بأبخس الأثمان.
الحقيقة الساطعة هي أن من يهاجم بصفات المرتزقة هو من سجد لـ”فتات الخبز”. ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن يدعي الشرف المهني هو أول من داس على كرامة الصحافة أمام الملأ.




