التنمية البشرية في تيزنيت… من يستفيد من مشاريعها بالضبط؟ سؤال يطرحه الشارع والفئات المستهدفة في ملف يزداد غموضًا

متابعة : عابد أموسى
منذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رُفعت شعارات كبيرة عنوانها محاربة الهشاشة، دعم الفئات المعوزة، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديًا واجتماعيًا. غير أن السؤال الذي ظل يتردد بقوة في الشارع التيزنيتي، ومعه أصداء تساؤلات الفئات التي يفترض أنها مستفيدة، هو: من يستفيد فعليًا من مشاريع التنمية البشرية بتيزنيت؟ وهل تصل هذه المشاريع فعلًا إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، أم أنها تنحرف أحيانًا عن مسارها الاجتماعي النبيل؟
على الورق، تبدو الأرقام واعدة، والمشاريع متعددة، والتقارير الرسمية مطمئنة. لكن على أرض الواقع، تبرز فجوة مقلقة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحسوسة. فعدد من الشباب حاملي المشاريع يشتكون من تعقيد المساطر، وغياب المواكبة الحقيقية بعد التمويل، فيما تتساءل نساء في وضعية هشاشة عن معايير الانتقاء التي تحرمهن من الاستفادة رغم انطباق الشروط عليهن.
مصادر محلية وجمعوية تتحدث، في جلسات غير رسمية، عن تكرار أسماء بعينها في لوائح المستفيدين، وعن مشاريع تُمنح لجمعيات “قريبة” من مراكز القرار المحلي، مقابل إقصاء مبادرات جادة لمجرد غياب “الوساطة”. وهي معطيات، إن صحت، تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولا يقف الإشكال عند مرحلة التمويل فقط، بل يمتد إلى ضعف التتبع والتقييم. فكم من مشروع مولته المبادرة ثم اختفى أثره بعد أشهر؟ وكم من تجهيزات اقتنيت باسم التنمية البشرية دون أن تُستغل كما ينبغي؟ أسئلة تفرض نفسها بإلحاح في ظل غياب تقارير تواصلية مفصلة تُقنع الرأي العام بجدوى ما يُنجز.
في المقابل، لا يمكن إنكار وجود تجارب ناجحة أعطت نفسًا اقتصاديًا واجتماعيًا حقيقيًا لبعض المستفيدين، خاصة في مجالات التعاونيات الفلاحية والصناعة التقليدية. غير أن هذه النجاحات، على أهميتها، تبقى استثناءً لا يرقى إلى حجم الانتظارات في إقليم يعاني من بطالة الشباب، وهشاشة بعض الأحياء، وتفاوتات مجالية واضحة.
إن التنمية البشرية ليست مجرد أرقام تُعرض في لقاءات رسمية، بل هي ثقة متبادلة بين الدولة والمواطن. وثقة الشارع التيزنيتي اليوم تحتاج إلى أجوبة صريحة: من يقرر؟ وفق أي معايير؟ وأين تذهب الأموال العمومية؟
أسئلة مشروعة، لا تستهدف التشكيك المجاني، بقدر ما تدعو إلى فتح نقاش عمومي مسؤول، وإلى إشراك حقيقي للساكنة والمجتمع المدني في التتبع والتقييم.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تتحول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتيزنيت إلى رافعة فعلية للعدالة الاجتماعية، لا إلى ملف موسمي يُفتح عند الزيارات الرسمية ويُغلق دون محاسبة. فالتنمية، في جوهرها، حق وليست امتيازًا.




