من وعود لم تُنفذ إلى مبادرات إنسانية


حنان قوتي
شهد حي بلوك بازيل بالحي المحمدي حادثة مأساوية تمثلت في احتراق منزل أسرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، تاركاً وراءه خسائر جسيمة مادية ومعنوية ناهيك عن الحروق الجسدية لأب الأسرة والإبن .
في البداية، تكفلت جمعية شعاع نور الأمل بمتابعة الوضع، من علاج المصاب بحروق من الدرجة الثانية في مصحة خاصة، إلى توفير الأدوية والغذاء، والشروع في إصلاح المنزل. غير أن تدخل أحد المسؤولين أعطى انطباعاً بأن الملف سيُتابع رسمياً، لتتراجع الجمعية خطوة إلى الوراء احتراماً لتلك الوعود.
لكن سرعان ما اتضح أن الوعود لم تُنفذ، إذ اتصل الجيران بالجمعية مجدداً بعد أن وجدوا الأسرة في حالة يرثى لها، بلا دعم فعلي ولا متابعة تحت سقف ذلك المنزل المحترق بدون نوافذ في هذا السقيع . عندها عادت الجمعية لتتحمل العبء كاملاً، وتواصل اليوم إصلاح وتجهيز المنزل، وتوفير ما يلزم من علاج وغذاء، إلى جانب مبادرات بعض الجيران والمحسنين.
لكن رغم هذه الجهود، يبقى السؤال المؤلم قائماً:
كيف يعيش زوجان صم وبكم، في بيت أكلته النيران بالكامل ، وأبناء يترقبون دفء الغد؟ كيف يواجهون الحياة بيدين فارغتين وحالة مادية ضعيفة؟
إن البيت ما زال يئن من آثار الحريق، والأسرة تنتظر رحمة المجتمع، في وقت تبقى فيه أبواب الخير مفتوحة أمام كل من أراد أن يمد يده بالعطاء: أثاث، غذاء، أو أي دعم يعيد لهذه العائلة المكلومة بعض الأمان.
هذه القصة تكشف الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع، وتؤكد أن التضامن الحقيقي هو ما يصنع الفرق حين ينهض المجتمع المدني لسد الفراغ.




