مجتمع

سجن العيون يدخل عالم الإنتاج: “الدراعة” جسر لإدماج النزلاء في سوق الشغل.

 

صالح داهي : العبون

 

شهد السجن المحلي بالعيون، اليوم الأربعاء، توقيع اتفاقية شراكة في إطار برنامج “سجون منتجة”، جمعت بين إدارة المؤسسة السجنية، والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالعيون، إلى جانب مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، وتعاونية الجيل الجديد “دار الدراعة”.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى إحداث وحدة إنتاج متخصصة في الخياطة التقليدية داخل السجن، تُعنى بصناعة “الدراعة”، كإحدى أبرز مكونات الزي التقليدي الحساني، وذلك عبر توفير التجهيزات اللازمة والمواد الأولية لفائدة النزلاء.

ومن المرتقب أن تتيح هذه المبادرة للنزلاء فرصة الانخراط في نشاط مهني مدرّ للدخل، من خلال تمكينهم من العمل مقابل أجر، بما يعزز حظوظ إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي بعد الإفراج عنهم، ويمنحهم بديلاً عملياً للعودة إلى المجتمع بكرامة واستقلالية.

كما يراهن هذا المشروع على تثمين الموروث الثقافي الحساني اللامادي، عبر نقل مهارات الخياطة التقليدية إلى النزلاء، بما يسهم في الحفاظ على هذا التراث من جهة، وخلق فرص شغل داخل المؤسسة السجنية من جهة أخرى، فضلاً عن ترسيخ الثقة بالنفس لديهم وتزويدهم برصيد مهني قابل للاستثمار مستقبلاً.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد أمين مال تعاونية الجيل الجديد للخياطة بالعيون ومدير مشروع “دار الدراعة”، مولاي إبراهيم الطالب اعلي، أن هذه الشراكة تشكل محطة مهمة في مسار إدماج النزلاء، من خلال تمكينهم من تكوين مهني يؤهلهم للاندماج في سوق الشغل بعد الإفراج عنهم. وأضاف أن المشروع يسعى إلى نقل خبرات حقيقية في مجال الخياطة التقليدية، خاصة صناعة “الدراعة”، بما يحافظ على هذا الموروث الثقافي ويمنحه بعداً اقتصادياً واجتماعياً داخل المؤسسة السجنية.

ويُعد هذا البرنامج نموذجاً رائداً على الصعيد الوطني، يجسد التحول في مقاربة تدبير المؤسسات السجنية، من فضاء للعقوبة إلى مجال للتأهيل والإدماج، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وكذا قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى