بوجلود أكادير.. احتفالات العيد تتحول إلى قلق بسبب الدراجات النارية والسرقات

متابعة : خير الدين قياد
شهدت عدة أحياء بمدينة أكادير، مباشرة بعد عيد الأضحى، تصاعدا مقلقا في بعض السلوكات المرتبطة باحتفالات “بوجلود”، بعدما تحولت شوارع وفضاءات عامة إلى مسرح لسياقة استعراضية بالدراجات النارية، وسط شكايات من سكان ومارة بشأن تهديد السلامة العامة وتشويه الطابع الثقافي لهذا الموروث الشعبي.
وبحسب شهادات محلية، فقد عمد عدد من مستعملي الدراجات النارية إلى تنفيذ مناورات خطيرة وحركات استعراضية وسط الشوارع، في فضاءات غير مخصصة لهذا النوع من السلوك، ما خلق حالة من القلق لدى الساكنة والزوار، خاصة العائلات والأطفال ومستعملي الطريق.
وتزامنت هذه التصرفات مع انطلاق أجواء “بوجلود”، التي تعد من الطقوس الشعبية المرتبطة بفترة عيد الأضحى في عدد من مناطق سوس، غير أن بعض الممارسات الدخيلة حولت جزءا من الفرجة إلى مصدر إزعاج وخطر، بحسب تعبير عدد من المواطنين.
وتكمن خطورة السياقة الاستعراضية في أنها لا تهدد السائق وحده، بل تمتد إلى المارة ومستعملي الطريق، خصوصا حين تتم وسط تجمعات بشرية أو قرب أحياء سكنية تعرف حركة عائلية مكثفة بعد العيد.
ولم تقف الشكايات عند حدود الدراجات النارية، إذ تحدث سكان عن استغلال بعض المنحرفين لأجواء الاحتفال وارتداء جلود الغنم والماعز كغطاء لارتكاب سلوكات خارجة عن القانون، من بينها التحرش بالفتيات، والسرقات، وبعض الاعتداءات التي قد تتطور إلى تبادل للضرب والجرح.
ويرى متتبعون أن مثل هذه السلوكات تسيء إلى قيمة “بوجلود” باعتباره موروثا شعبيا له رمزيته الثقافية والاجتماعية، وتحوله في نظر بعض الأسر إلى مناسبة للقلق بدل الفرجة، خاصة عندما يغيب التنظيم وتضعف المراقبة في بعض النقط.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات مواطنين للمطالبة بتدخل أمني وتنظيمي أكثر حزما، من خلال ضبط مستعملي الدراجات النارية الذين يعرضون حياة الناس للخطر، وحجز المركبات المستعملة في إثارة الفوضى أو السياقة الخطيرة، وتكثيف الدوريات في الأحياء التي تعرف تجمعات احتفالية كبيرة.
كما دعا عدد من السكان إلى ضرورة التمييز بين الاحتفال الشعبي السلمي، الذي يحافظ على الذاكرة المحلية، وبين السلوكات المنحرفة التي تستغل المناسبة للإضرار بالغير أو الاعتداء على الممتلكات أو المساس بسلامة المواطنين.
وتضع مدونة السير عقوبات زجرية في مواجهة السياقة الخطيرة والاستعراضية، إذ قد يواجه المخالف، حسب طبيعة الفعل والظروف، غرامات مالية وتوقيف رخصة السياقة، فيما تصبح العقوبات أشد في حالة العود أو إذا ترتبت عن السلوك أضرار أو تهديد واضح للسلامة الطرقية.
ويؤكد هذا النقاش أن حماية “بوجلود” لا تعني فقط السماح بالاحتفال، بل تنظيمه وتأطيره، حتى يبقى طقسا شعبيا آمنا يحفظ الذاكرة الجماعية ويتيح للساكنة والزوار الاستمتاع بالفرجة دون خوف من الفوضى أو الاعتداء.
كما أن الجمعيات الثقافية والفعاليات المحلية مطالبة، إلى جانب السلطات، بالمساهمة في توجيه الاحتفالات نحو فضاءات منظمة، وتوعية الشباب بخطورة تحويل المناسبة إلى استعراض بالدراجات النارية أو فرصة لممارسات تسيء إلى المدينة والموروث.
فأكادير، التي تسعى إلى تعزيز صورتها كوجهة سياحية وثقافية، لا يمكن أن تسمح بتحول احتفالات شعبية مرتبطة بالعيد إلى مشاهد فوضى في الشوارع. والمطلوب اليوم هو مقاربة تجمع بين احترام التراث، وحماية الساكنة، وتطبيق القانون على كل من يستغل الأجواء الاحتفالية لتهديد الأمن العام.
وبين الفرجة والخوف، يبقى السؤال المطروح كل سنة: كيف يمكن إنقاذ “بوجلود” من الفوضى، وإعادته إلى مكانه الطبيعي كموروث ثقافي شعبي، بدل أن يتحول في بعض الأحياء إلى كابوس موسمي للسكان والمارة؟




