سيدي بنور أمام فضيحة سياسية وأخلاقية تستوجب التحقيق لا الصمت

ما يتم تداوله بخصوص النائب البرلماني عبد الغني مخداد، رئيس جماعة الغنادرة بإقليم سيدي بنور، لم يعد مجرد كلام عابر أو تصفية حسابات افتراضية، بل أصبح ملفا ثقيلا يطرح أسئلة خطيرة حول المال، السياسة، الانتخابات، والعلاقة المشبوهة ببعض الصفحات والحسابات التي امتهنت الابتزاز والتشهير.
حسب المعطيات والوثائق المتداولة، فإن اسم المعني بالأمر ورد في سياقات مرتبطة بعلاقات مالية مشبوهة، وبأسماء سبق أن تمت متابعتها أو إدانتها، وبوقائع تثير أكثر من علامة استفهام حول تمويل الحملات الانتخابية، وحول استعمال المال غير النظيف في التأثير على الناخبين وعلى المشهد السياسي المحلي.
والأخطر من ذلك أن الحديث لا يقف عند حدود الدعم أو العلاقات، بل يمتد إلى شبهات أداء مبالغ مالية لأشخاص محسوبين على ما يعرف إعلاميا بـ”الفرشة”، من أجل السكوت أو عدم النشر أو توجيه الهجوم ضد خصوم معينين. وهنا يصبح السؤال مشروعا: هل نحن أمام نائب برلماني يمثل المواطنين، أم أمام شبكة مصالح تحاول شراء الصمت وتوجيه الرأي العام؟
إذا كانت الوثائق المتداولة صحيحة، وإذا كانت المحاضر والشهادات العقارية والمحادثات المنشورة تعكس جزءا من الحقيقة، فإن الأمر يستوجب فتح تحقيق جدي من طرف الجهات المختصة، لأن المسألة لا تتعلق بشخص فقط، بل بثقة المواطنين في الانتخابات والمؤسسات والمنتخبين.
كيف يمكن إقناع المواطن بالمشاركة في الانتخابات وهو يرى أسماء تحوم حولها هذه الشبهات الثقيلة؟ وكيف يمكن لحزب سياسي أن يرفع شعار تخليق الحياة العامة، ثم يزكي أو يفكر في تزكية شخص تلاحقه كل هذه الأسئلة؟
عبد الغني مخداد مطالب اليوم بالخروج للرأي العام وتقديم توضيحات دقيقة:
من كان يتوصل بالأموال؟
ما طبيعة العلاقة مع الأشخاص المذكورين في هذه الوقائع؟
ما حقيقة ما ورد في المحاضر والوثائق المتداولة؟
وما علاقته بكل ما يروج حول تمويلات انتخابية مشبوهة؟
أما الصمت، أو الاختباء وراء التهديد بالشكايات، فلن يزيد إلا من تعميق الشبهات. زمن التخويف انتهى، وزمن شراء الصمت انتهى، والرأي العام من حقه أن يعرف من يمثله، ومن يمول الحملات، ومن يحرك الصفحات، ومن يستعمل التشهير والابتزاز كسلاح سياسي.
سيدي بنور لا تستحق هذا العبث.
والسياسة ليست غطاء للشبهات.
والانتخابات لا يجب أن تتحول إلى سوق للمال المشبوه والابتزاز الرقمي.
نطالب بفتح تحقيق شفاف في كل ما تم تداوله، ونؤكد أن حق الرد مكفول لكل من ورد اسمه في هذه المعطيات، لكن حق المواطنين في الحقيقة أكبر من كل محاولات التستر والتهديد.



