تلميع الصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. هل يسبق الواقع اقتراب الانتخابات؟

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يلاحظ المتابع للشأن المحلي تزايد الحضور الإعلامي للعديد من المؤسسات المنتخبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتكثف المنشورات التي تستعرض ما يوصف بالمنجزات والمكتسبات، في محاولة لإبراز حصيلة التدبير خلال الولاية الانتدابية.
وفي هذا السياق، نتابع عن كثب ما يتم تداوله بشأن المجلسين البلدي والإقليمي لبوجدور، من خلال نشر صور وفيديوهات ومنشورات تبرز مشاريع وإنجازات يُراد تقديمها للرأي العام باعتبارها ثمرة عمل المجالس. غير أن السؤال الذي يطرحه عدد من المواطنين يبقى مشروعًا: إلى أي حد تعكس هذه المنشورات واقع التنمية على الأرض؟
فالتواصل المؤسساتي يعد حقًا مشروعًا ووسيلة ضرورية لإطلاع المواطنين على سير العمل، لكنه يفقد قيمته عندما يتحول إلى أداة لتجميل الصورة دون أن يلمس المواطن أثرًا واضحًا للخدمات أو المشاريع في حياته اليومية. فالمعيار الحقيقي لأي حصيلة ليس عدد المنشورات أو الحملات الإعلامية، وإنما ما تحقق فعليًا من مشاريع ذات أثر ملموس على الساكنة.
ويرى عدد من المتابعين أن تقييم أداء المجالس ينبغي أن يستند إلى مؤشرات واضحة، مثل تحسين البنية التحتية، وجودة الخدمات الأساسية، ودعم التنمية المحلية، وخلق فرص الاستثمار، والاستجابة لانشغالات المواطنين، بدل الاكتفاء بحملات تواصلية تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويبقى من حق المواطنين الاطلاع على حصيلة موثقة ومدعمة بالأرقام والمعطيات، تمكنهم من تقييم أداء المنتخبين بكل موضوعية، بعيدًا عن الدعاية أو الخطاب الترويجي. كما أن من حق المجالس، في المقابل، عرض إنجازاتها مدعومة بالأدلة والوثائق، بما يعزز الشفافية ويتيح نقاشًا عموميًا مبنيًا على الوقائع.
وفي النهاية، يبقى الحكم الأول والأخير للمواطن، الذي يقيّم أداء المسؤولين انطلاقًا مما يراه ويلمسه في الواقع، لا فقط مما يُنشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.




