مجتمع

المغرب بين إشعاع التنظيم وأزمة البنيات التحتية… كيف يصعد نادٍ إلى الاحتراف دون ملعب مطابق للمعايير؟

 

بقلم: عابد أموسى – مراسل جريدة الوطن بريس

 

بينما يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقوة رياضية على الصعيدين القاري والدولي، بعد نجاحه في احتضان كأس الأمم الإفريقية واستعداده لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يطرح الواقع المحلي لكرة القدم أسئلة مشروعة حول جاهزية بعض البنيات التحتية التي يفترض أن تواكب هذا التطور.

 

فمن المفارقات التي تستحق الوقوف عندها أن يصعد نادٍ إلى القسم الاحترافي الأول، وهو أعلى مستوى للمنافسة الكروية الوطنية، دون أن يتوفر على ملعب يستجيب للمعايير التنظيمية المعتمدة لاحتضان مبارياته الرسمية.

 

هذه المفارقة لا ترتبط بنادٍ بعينه فقط، بل تفتح نقاشاً أوسع حول العلاقة بين التطور الرياضي والاستثمار في البنيات التحتية، ومدى انسجام منظومة الاحتراف مع واقع الملاعب بمختلف المدن المغربية.

 

ويطرح متابعون عدة تساؤلات: هل يكفي أن يحقق النادي الصعود رياضياً، أم أن منظومة الاحتراف مطالبة أيضاً بضمان الحد الأدنى من شروط الاستقبال قبل الوصول إلى هذا المستوى؟ وهل تتحمل الأندية وحدها مسؤولية هذا الوضع، أم أن الأمر يعكس تحديات تتقاسمها الجماعات الترابية والسلطات العمومية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وباقي الشركاء؟

 

وفي حالة نادي أمل تيزنيت، الذي كتب صفحة تاريخية بصعوده إلى القسم الاحترافي الأول، يجد الفريق نفسه أمام تحدٍّ لا علاقة له بالمستطيل الأخضر، بل بغياب ملعب مؤهل لاحتضان مبارياته بين جماهيره. وهو وضع يفرض على اللاعبين والإدارة والجماهير التفكير في حلول مؤقتة، قد تعني خوض المباريات خارج المدينة، بما يحمله ذلك من أعباء رياضية ولوجستية ومالية.

 

ويثير هذا الواقع سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل من الإنصاف أن يُحرم جمهور مدينة بأكملها من متابعة فريقها على أرضه، رغم أن هذا الفريق بلغ الاحتراف بجهوده الرياضية؟ وهل ينسجم ذلك مع فلسفة تطوير كرة القدم وتقريب الفرجة من الجماهير؟

 

كما يترقب الشارع الرياضي ما إذا كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ستتدخل، في إطار اختصاصاتها وشراكاتها مع مختلف المتدخلين، للمساهمة في إيجاد حلول عملية تضمن للنادي ظروفاً مناسبة خلال هذه المرحلة الانتقالية، سواء عبر تسريع مشاريع التأهيل أو مواكبة النادي إلى حين استكمال البنية التحتية المطلوبة، مع احترام الاختصاصات القانونية لكل جهة.

 

إن ما يعيشه نادي أمل تيزنيت اليوم يتجاوز حدود ملف محلي، ليصبح نموذجاً يسلط الضوء على أحد التحديات التي تواجه كرة القدم الوطنية: كيف يمكن التوفيق بين الطموح الرياضي المتنامي، وبين جاهزية الملاعب والبنيات الأساسية؟

 

ويبقى الأمل قائماً في أن تتحول هذه المرحلة إلى فرصة لتسريع وتيرة الاستثمار في المنشآت الرياضية، حتى يواكب النجاح التنظيمي الكبير الذي يحققه المغرب على المستوى الدولي واقعاً محلياً يضمن لكل مدينة، ولكل نادٍ يستحق مكانه بين الكبار، ملعباً يليق بتاريخ الفريق وطموحات جماهيره، ويعكس الصورة التي يسعى المغرب إلى ترسيخها كواحد من أبرز البلدان الكروية في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى