*إنسحاب سعيد بوجرفن “رجل الخير” من الإنتخابات التشريعية خسارة لإقليم كليميم*

متابعة: سيدي عثمان فتوح
أحدث إعلان انسحاب السيد سعيد بوجرفن من الترشح للانتخابات التشريعية بإقليم كليميم صدمة واسعة وسط الساكنة والفاعلين الجمعويين. فالرجل الذي عرف بـ “رجل الخير” لم يكن اسمه مرتبطاً فقط بالعمل السياسي، بل بتاريخ طويل من العطاء الميداني والتضامن مع الفئات الهشة بالإقليم.
*مسار من العطاء قبل السياسة*
قبل أن يفكر في مقعد برلماني، كان سعيد بوجرفن حاضرا في كل المبادرات الاجتماعية. من قوافل طبية للمناطق النائية، إلى توزيع قف رمضان، إلى التوسط لحل مشاكل الناس مع الإدارات. لم يكن يبحث عن صورة أو تصريح، بل كان يؤمن أن “الخير” فعل يومي.
ولهذا السبب، عندما أعلن نيته الترشح، رأى فيه كثيرون فرصة لانتقال هذا النَفَس الاجتماعي إلى داخل قبة البرلمان. أملٌ في أن يكون للإقليم صوت يعرف وجع الناس عن قرب، لا من التقارير.
*أبعاد الخسارة على الإقليم*
1. *غياب صوت الميدان*: البرلمان يحتاج لمن عاش مشاكل الماء والتشغيل والصحة والتعليم بالبادية. وبوجرفن كان من القلائل الذين يعرفون هذه التفاصيل لأنه عاشها مع الناس.
2. *تراجع الثقة*: انسحاب شخصية غير محسوبة على لوبيات المال والانتخابات يعمق إحساس الشباب أن السياسة لا مكان فيها لأبناء العمل الاجتماعي.
3. *فراغ في التأطير*: كان بوجرفن قادراً على جمع فاعلين جمعويين ومنتخبين محليين حول مشاريع مشتركة. بخروجه يفقد الإقليم أحد أبرز الموحدين.
*الانسحاب… موقف أم إحباط؟*
لا نعلم دوافع القرار بالتحديد. قد تكون أسباب شخصية، أو قناعة بأن العمل الخيري المباشر أثره أكبر من العمل داخل المؤسسات. وقد تكون رسالة احتجاج على واقع سياسي لا يترك مساحة للكفاءات الميدانية.
لكن في كل الحالات، الإقليم اليوم خسر مرشحاً من طينة خاصة. مرشحاً لا يعد بما لا يملك، بل بما قدمه فعلاً.
كليميم لا تنقصها الشعارات، بل تنقصها النماذج. ونموذج “رجل الخير” الذي ينسحب من الانتخابات هو خسارة حقيقية في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى السياسة النظيفة.
نحترم قرار السيد سعيد بوجرفن، ونتمنى أن يستمر عطاؤه من الموقع الذي اختاره. فالإقليم ما زال محتاجاً لكل يد بيضاء، سواء تحت قبة البرلمان أو في الميدان.




