ذاكرة الحي المحمدي رحلة في تاريخ البناء والتحول العمراني
البدايات : درب مولاي الشريف والكاريان الجديد

حـــنــان قـــوتــي
شهد فضاء ذاكرة الحي المحمدي، مساء الجمعة 28 أبريل الموافق لـ27 رمضان، جلسة ثقافية متميزة ضمن سلسلة “ذاكرة الحي المحمدي”، التي تؤرخ لهذا الفضاء العريق بأحداثه ورجالاته ومعماره. الجلسة الثالثة جاءت تحت عنوان “الحي المحمدي، الإسمنت والحجر”، حيث أبحر الحضور في رحلة عبر الزمن قادها الدكتور والمؤرخ نجيب تقي، كاشفًا عن محطات تطور البنية العمرانية في هذا الحي الشاهد على تحولات تاريخية واجتماعية كبرى.
سلط العرض الضوء على نشأة بعض المعالم الحضرية البارزة مثل درب مولاي الشريف، الكاريان الجديد، ومجمع سوسيكا، مقدّمًا وثائق وصورًا نادرة لمخططات معمارية تعود لعقود خلت، تعكس مراحل الانتقال من البناء البسيط إلى العمران المتماسك والمتطور. كانت هذه الصور بمثابة نافذة أعادت الحاضرين إلى حقبة شهدت بزوغ نواة البناء الصلب، حيث شكل درب مولاي الشريف نموذجًا لهذا التحول العمراني في قلب الحي المحمدي.
لم يكن اللقاء مجرد عرض أكاديمي جامد، بل تخلله تفاعل كبير من طرف الحضور، الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم، مما أضفى على الجلسة طابعًا حيويًا عزز من قيمة المعلومات التاريخية المتبادلة. استعرض الحاضرون ذكرياتهم الشخصية عن تطور الحي، مما جعل العرض أكثر ارتباطًا بالواقع المعيش والتجارب الجماعية للسكان.
في ختام اللقاء، لم يكن هناك وداع عادي، بل ارتقى الحضور إلى لحظة فنية جماعية عبر كورال متناسق “مضناك جفاه مرقده”، مزج بين الذكريات والكلمات والنغمات، مما أضفى على الأمسية لمسة وجدانية خاصة. هذه اللوحة الجماعية عبرت عن مدى تأثر الحاضرين وغبطتهم بهذا التجمع الثقافي الفريد، حيث حرصوا على توثيق اللحظة عبر صور تذكارية مع الدكتور نجيب تقي وعدد من الشخصيات البارزة التي شرفت اللقاء بحضورها.
بعد هذا اللقاء المميز، يتجدد العهد مع ذاكرة الحي المحمدي في الجلسة الرابعة، التي ستتناول موضوع “المقاومة وفريق الاتحاد البيضاوي”، لتكشف فصولًا جديدة من تاريخ الحي، وترصد تفاعل الرياضة والسياسة في مرحلة النضال الوطني.
هكذا تواصلُ مؤسسة كنموت عالحي مع “ذاكرة الحي المحمدي” رسالتها التوثيقية، ساردة حكايات المكان والإنسان، ومعيدة إحياء تاريخ لم يُكتب بعد بكل تفاصيله، لكنه يسكن وجدان ساكنته، وينتظر أن يُروى للأجيال القادمة بكل أمانة واعتزاز.