تيزنيت : سجل المحتويات الجماعية بتيزنيت… معارضة المجلس تشتكي والجريدة تتوفر على نسخة من المراسلة.

بقلم : عابد أموسى
في وقتٍ تُرفع فيه شعارات الشفافية والحكامة الجيدة، تفجّر بمدينة تيزنيت ملف قانوني ثقيل يتعلق بـ حجب سجل المحتويات الجماعية، في خرقٍ واضح لمقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، وهو ما دفع معارضة المجلس الجماعي إلى مراسلة باشا المدينة رسميًا.

القانون المذكور، وتحديدًا مادته الثالثة، يُلزم رئيس الجماعة بمسك سجل تُقيّد فيه جميع العقارات التابعة لأملاك الجماعة، مع إخباره المجلس بكل التغييرات التي تطرأ عليه خلال الدورة العادية الأولى من كل سنة. وباعتبار أن دورة فبراير 2026 تُعدّ قانونًا الدورة الأولى للسنة، فإن عدم عرض هذا السجل يشكل إخلالًا قانونيًا لا لبس فيه.
ولا يقف الأمر عند حدود النص القانوني العام، بل تعززه المقتضيات التنظيمية الواردة في القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية رقم 3710.21 الصادر في 14 شتنبر 2022، والذي حدد بشكل دقيق نموذج سجل المحتويات والبيانات الإلزامية التي يجب أن يتضمنها وكيفيات مسكه، بما لا يترك أي مجال للاجتهاد أو التملص.
ورغم التنبيهات المتكررة التي أثارتها معارضة المجلس الجماعي خلال دوراته، وآخرها أثناء أشغال دورة الجمعة 06 فبراير 2026 المنعقدة بحضور باشا مدينة تيزنيت، فإن الوضع ظل على حاله، حيث لم يتم تمكين أعضاء المجلس من السجل للسنة الرابعة على التوالي، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا الامتناع المستمر.
وفي هذا السياق، تتوفر جريدة الوطن بريس على نسخة من الشكاية الرسمية التي تقدمت بها معارضة المجلس إلى السيد باشا مدينة تيزنيت، والتي توثق قانونيًا لهذا الخرق، وتلتمس من خلالها تدخل السلطة المحلية قصد فرض احترام القانون وتمكين المجلس من سجل المحتويات الجماعية، باعتباره أداة أساسية للتتبع والمراقبة وحماية الملك الجماعي.

إن سجل المحتويات الجماعية ليس وثيقة ثانوية أو إجراءً شكليًا، بل يشكل حجر الزاوية في تدبير أملاك الجماعة، وضمان الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وحرمان المنتخبين من الاطلاع عليه يُفرغ العمل الرقابي من محتواه، ويفتح الباب أمام الغموض بدل الوضوح، وأمام الشك بدل الثقة.
وأمام هذه المعطيات، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار تفاعل جاد من الجهات المختصة، لأن احترام القانون ليس خيارًا سياسيًا، بل التزامًا مؤسساتيًا لا يقبل التأجيل أو الانتقائية.




