تيزنيت : حين تُترك الساكنة في مواجهة الخطر… وتُقدَّم الحسابات الحزبية على سلامة المواطنين.

بقلم : عابد أموسى
في ظل التغيرات المناخية القاسية التي تشهدها البلاد، وما تفرزه من أخطار حقيقية تهدد الأرواح والممتلكات، كان من المفترض أن تكون السلطات المنتخبة في قلب الميدان، يقِظة، حاضرة، ومعبّأة لحماية الساكنة واستباق المخاطر المحتملة. غير أن الواقع المحلي يطرح مفارقة صادمة، عنوانها الغياب في لحظة الخطر.
فبينما تعيش الساكنة حالة ترقّب وقلق مشروعين، في ظل هشاشة البنيات وظهور مؤشرات خطر متزايدة، ينشغل رئيس المجلس الجماعي وقيادة حزبه بالمؤتمر الاستثنائي، في وقت لا يحتمل فيه الوضع أي تأجيل أو انشغال جانبي. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول ترتيب الأولويات، وحدود الخلط بين المسؤولية التدبيرية والالتزامات الحزبية.
إن الظرفية المناخية الاستثنائية لا تحتمل الصمت ولا الغياب، بل تفرض تواجداً ميدانياً دائماً، وتواصلاً شفافاً مع الساكنة، وإجراءات استعجالية واضحة، لأن تدبير الأزمات ليس نشاطاً موسمياً ولا ملفاً ثانوياً يمكن ترحيله إلى ما بعد المؤتمرات والاجتماعات التنظيمية.
وإذا كانت السياسة، في جوهرها، خدمةً للصالح العام، فإن أولى تجلياتها تظهر في لحظات الخطر، حين يُختبر المسؤول في قدرته على تغليب حماية المواطنين على أي اعتبار آخر. أما ترك الساكنة في مواجهة المجهول، في ظل مخاطر واضحة، فهو سلوك لا يمكن تبريره بأي منطق سياسي أو أخلاقي.
إن ما يقع اليوم يعيد إلى الواجهة سؤال المحاسبة وربط المسؤولية بالواجب، ويؤكد أن الثقة التي مُنحت عبر صناديق الاقتراع لا تعني شيكاً على بياض، بل التزاماً دائماً بالحضور، والجاهزية، وتحمل المسؤولية كاملة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة المواطنين.




