مجتمع

“التوسعة على الأولاد في الأعياد: بين الواجب والقدرة المالية المفتقدة”

 

بقلم : د.يوسف الحزيمري

 

جعل الله الأعياد في شريعة الإسلام فرصة لشكر المنعم على ما أولاه لعبادة المؤمنين من نعمة الإيجاد والهداية والإمداد، وذلك بإظهار الفرح والسرور بالاغتسال والتطيب ولبس الجديد، والأخذ بالمباحات من الأكل والشرب دون إسراف، من باب ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وإن أولى الناس بالفرح والسرور هم الأولاد، وذلك بتمكينهم من اللبس الحسن والطعام الحسن بل وتطييبهم بأنفس الطيب، وهو من مقتضيات فرحة الأعياد والتوسعة عليهم فيها، ومن كون النفقة واجبة عليهم، قال الطبري: ‌النفقة ‌على ‌الأولاد ما داموا صغارا فرض عليه [أي على الأب] لقوله صلى الله عليه وسلم: (وابدأ بمن تعلو) لأن الولد ما دام صغيرا فهو عيال»، والتوسعة بالمعروف وهو الجميل الحسن داخلة في عمومات النصوص.

يقول الشيخ محمد المنجد في بعض دروسه: «‌التوسعة ‌على ‌الأولاد بالألعاب المباحة في الأعياد، والملابس الجميلة الجديدة أيضاً هذا من الطاعات، لأن فيه إدخال السرور على الأهل، والعيد مناسبة فرح، فينبغي إذاً أن يكون فيه من مظاهر الفرح ما فيه إظهار لهذه الشريعة العظيمة».

ولا شك أن مع وجوب النفقة على الأولاد بالرزق والكسوة وغيرها من مشتملاتها، واستحباب التوسعة في ذلك أيام الأعياد، يجد الآباء في توفير ذلك العناء والمشقة الكبيرة، ولذلك كان لهم من الأجر والثواب الشيء الكثير أيضا، ففي حديث “تزيين الجنة في كل يوم من رمضان واستنفار الملائكة للصالحين حتى يفطروا” قوله : «ويزيِّن الله عز وجل كلَّ يومٍ جنَّته ثمَّ يقول يوشك عبادي الصَّالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك»؛ «أي ثقل ‌النفقة ‌على ‌الأولاد ومشقة السعي للارتزاق فى الدنيا».

إن التوسعة على الأولاد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة تتطلب الحكمة والتخطيط المالي الجيد، واستخدام المال بطرق صحيحة، خصوصا مع الدخل الفردي المتدني موازاة مع ارتفاع الأسعار الجنوني والذي يجعل هذا التخطيط مستحيلا، ويربك حسابات الآباء ويدخلهم في دوامات الديون المتراكمة بسبب تتابع المناسبات الدينية، وغيرها كالدخول المدرسي واستجمام العطلة الصيفة…الخ، فكان الله في عون الآباء فلا يعلم بهمومهم في هاته المناسبات إلا من اكتوى بحرها ونطق لسانه متذكرا: (الله يسمح لينا من الوالدين).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى