جدل منع صلاة الجمعة بمداغ… توضيحات تكشف حقيقة الوضع داخل معهد الفتح

أثار ما تم تداوله مؤخرا حول “منع الصلاة” داخل الزاوية بمداغ موجة من الجدل والتأويلات المتباينة، غير أن المعطيات المتوفرة تكشف أن الأمر لا يتعلق بإغلاق مسجد كما هو متداول ، بل بوضعية قانونية وتقنية تخص مشروعا تعليميا ما يزال في طور الإنجاز.
في هذا السياق، يبرز أن البناية المعنية ليست مسجدا بالمعنى المتعارف عليه، وإنما مشروع “معهد الفتح للعلوم الإسلامية والدراسات الصوفية”، الذي أطلق فكرته شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الراحل سيدي الحاج حمزة، كمؤسسة تعليمية تعنى بتدريس العلوم الشرعية والعربية والتصوف السني المعتدل، في إطار الحفاظ على الهوية الدينية للمغرب وتعزيز إشعاعها الروحي.
ويمتد المشروع على وعاء عقاري خاص تم وقفه لهذا الغرض، حيث أشرفت لجنة تضم شخصيات من الطريقة وخبراء ومهندسين على إعداد الدراسات الأولية والانطلاق في الأشغال، قبل أن تعرف هذه الأخيرة توقفا مرحليا ، ثم استئنافا سنة 2017 تحت إشراف السلطات المحلية، بناءا على رخصة رسمية تضمنت شرطا واضحا يقضي بعدم فتح المعهد أمام عموم المصلين إلا بعد الحصول على شهادة المطابقة.
ورغم ذلك، تم الترخيص بإقامة صلاة الجمعة داخل المعهد سنة 2019 بصفة استثنائية ومؤقتة، في ظل ظروف خاصة، من بينها إعادة بناء مسجد مجاور والوضع الصحي لشيخ الزاوية آنذاك. غير أن هذا الترخيص لم يغير الطبيعة القانونية للبناية، التي ظلت فضاءا تعليميا غير مكتمل، ولا يتوفر حتى على مقومات المسجد، من بينها الصومعة، كما لم تكن تقام به الصلوات الخمس بشكل منتظم.
ومع استمرار الأشغال، برزت معطيات تقنية جديدة دفعت إلى إعادة تقييم الوضع، حيث توصل القائمون على المشروع بتقارير من مهندسين وخبراء تؤكد ضرورة منع استغلال البناية لعدم اكتمالها، محذرة من مخاطر تتعلق بسلامة المرتفقين، خاصة بعد تسجيل تشققات وتصدعات في بعض أجزائها.
وقد تعزز هذا التوجه بمعاينة ميدانية حديثة أُنجزت بتاريخ 25 مارس 2026، خلصت إلى اتخاذ قرار بإغلاق موقع البناء مؤقتا ، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، في انتظار استكمال الأشغال والحصول على شهادة المطابقة.
بناءا على ذلك، يتضح أن ما يتم الترويج له على أنه “منع لصلاة الجمعة” لا يعدو كونه قراءة غير دقيقة لوضع قانوني وتقني يفرض التريث حفاظا على سلامة المواطنين، وليس قرارا ذا خلفية دينية أو تضييقية كما هو متداول .
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى استئناف الأشغال واستكمال المشروع وفق المعايير المطلوبة هو السبيل الوحيد لعودة النشاط بشكل طبيعي، بعيدا عن أي تأويلات أو مزايدات لا تعكس حقيقة الوضع على الأرض.




