مركزية مجموعة مدارس الجاحظ ببونعمان… بين الوظيفة التربوية وتساؤلات حول استغلال الفضاء المدرسي

بقلم: عابد أموسى
تعيش الساحة التربوية بجماعة بونعمان بإقليم تيزنيت على وقع تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة بعض الأنشطة التي يتم ملاحظتها داخل مركزية مجموعة مدارس الجاحظ، خاصة ما يتعلق بتربية الدواجن داخل محيط المؤسسة التعليمية، وهو الأمر الذي أثار استغراب عدد من المتتبعين للشأن التربوي والمهتمين بقضايا المدرسة العمومية.
ولا يهدف طرح هذا الموضوع إلى توجيه اتهامات لأي جهة كانت، بقدر ما يسعى إلى فتح نقاش مسؤول حول مدى انسجام مثل هذه الممارسات مع الأدوار الأساسية للمؤسسة التعليمية، التي يفترض أن تظل فضاءً للتعليم والتربية والتكوين، بعيداً عن كل ما من شأنه التأثير على السير العادي للدراسة أو تشتيت انتباه المتعلمين.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل الأشغال والإصلاحات التي تعرفها المؤسسة، حيث ينتظر من مختلف المتدخلين تركيز الجهود على تحسين ظروف التمدرس وتوفير بيئة تعليمية سليمة وآمنة للتلاميذ والأطر التربوية على حد سواء.
ومن الناحية التنظيمية، فإن إنجاز أي نشاط داخل مؤسسة تعليمية يقتضي أن يكون مؤطراً ضمن مشروع تربوي واضح ومعلن، وأن يحظى بالموافقات الضرورية، مع احترام شروط الصحة والنظافة والسلامة، وعدم تحويل فضاءات المؤسسة إلى مجال لأنشطة ذات طابع شخصي أو لا ترتبط بشكل مباشر بالأهداف التربوية والبيداغوجية للمؤسسة.
وفي هذا السياق، تتحمل إدارة المؤسسة مسؤولية تدبير الفضاء المدرسي وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، كما يقع على عاتق المصالح التربوية المختصة دور التتبع والمراقبة والتقييم، بما يضمن احترام الرسالة التربوية للمدرسة وحماية مصالح التلاميذ.
ويبقى التساؤل المطروح اليوم: هل يندرج هذا النشاط في إطار مشروع تربوي مؤطر ومعلن للعموم، أم أنه مجرد ممارسة تحتاج إلى توضيح من الجهات المعنية؟ سؤال مشروع يستدعي تواصلاً مؤسساتياً يبدد كل لبس، ويعزز الثقة بين المؤسسة التعليمية ومحيطها.
فالمدرسة العمومية ليست مجرد بناية، بل فضاء لصناعة المستقبل، وكل مبادرة داخلها يجب أن تنطلق من مصلحة المتعلم أولاً وأخيراً، وفق ضوابط قانونية وتربوية واضحة تحفظ للمؤسسة هيبتها ورسالتها النبيلة.



