الملتقى العالمي للتصوف بمداغ.. فضاء للحوار الروحي والتنمية المجتمعية

يواصل الملتقى العالمي للتصوف بمداغ ترسيخ مكانته كواحد من أبرز التظاهرات الفكرية والروحية بالمغرب، بعدما تحول من مناسبة دينية إلى منصة للنقاش العلمي والثقافي حول قضايا الإنسان والمجتمع، في إطار يجمع بين المرجعية الروحية والانفتاح على رهانات العصر. ويقام الملتقى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مستقطبا علماء وباحثين ومفكرين من مختلف دول العالم.
ويقوم الملتقى على رؤية تعتبر أن التصوف ليس انعزالا عن الواقع، وإنما مدرسة أخلاقية تسهم في بناء الإنسان وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح. ومن هذا المنطلق، تركز أشغاله على قضايا المواطنة، والتماسك الاجتماعي، والحوار بين الأديان والثقافات، إلى جانب إبراز الدور التاريخي الذي اضطلع به التصوف المغربي في نشر الوسطية ومواجهة مختلف أشكال التطرف والانغلاق.
ولا تقتصر محاور الملتقى على الجوانب الروحية، بل تمتد إلى مناقشة قضايا التنمية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال التأكيد على أن قيم الأمانة والإخلاص والعمل الجاد تشكل أساسا لأي مشروع تنموي ناجح. كما تسلط الندوات واللقاءات العلمية الضوء على أهمية توظيف الرصيد القيمي في دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز التنمية المحلية.
ويعد الحضور الدولي الواسع أحد أبرز مميزات الملتقى، حيث يجمع شخصيات أكاديمية ودينية وفكرية من مختلف القارات، بما يجعله فضاء للحوار الحضاري وتبادل التجارب، ويسهم في تقديم صورة عن الإسلام تقوم على الاعتدال والانفتاح والتعايش، بعيدا عن الصور النمطية.
وخلال الدورات السابقة، ناقش الملتقى مواضيع متنوعة من قبيل التصوف والدبلوماسية الروحية، والمواطنة الشاملة، ودور القيم في تحقيق التنمية، كما خرج بعدد من التوصيات التي همت تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الحوار، وربط البعد الروحي بمختلف القضايا المجتمعية.
ويؤكد استمرار هذا الملتقى، وما يعرفه من مشاركة وطنية ودولية، المكانة التي أصبحت تحتلها مداغ كفضاء للحوار الفكري والروحي، وكمحطة سنوية تجمع بين أصالة التراث الصوفي المغربي والانفتاح على قضايا التنمية والإنسان، بما يعزز حضور المغرب في مجال الدبلوماسية الروحية وإشاعة قيم السلم والتعايش.




