حين تصبح السلطة إنصاتا… قائد الملحقة الإدارية الثانية بالصخيرات نموذجا يستحق التوقف عنده

بقلم: عبد المغيث لمعمري
ليس كل رجل سلطة يقاس بصرامة منصبه، ولا بعدد الملفات التي تمر من مكتبه، ولا بحجم المسؤوليات التي يحملها.
هناك رجال سلطة يقاس حضورهم بشيء أبسط وأعمق كيف يشعر المواطن عندما يقف أمامهم؟
وهنا تحديدا، تستحق تجربة قائد الملحقة الإدارية الثانية بمدينة الصخيرات أن نتوقف عندها.
ففي زمن أصبح فيه المواطن في حاجة، قبل أي شيء، إلى من يسمعه، يظهر هذا القائد بطريقة مختلفة؛ لا يكتفي بأن يكون ممثلا للإدارة، بل يحاول أن يكون جسرا بينها وبين الناس.
اللافت في الرجل ليس فقط موقعه الإداري، وإنما تلك التفاصيل الصغيرة التي قد لا تجد مكانا في التقارير الرسمية، لكنها تجد مكانا كبيرا في ذاكرة المواطن
أن يستمع إلى شخص بسيط كما يستمع إلى مسؤول، أن يمنح الكبير والصغير الوقت نفسه من الاهتمام، أن يستقبل الفاعل الجمعوي والحقوقي باحترام، وأن يتعامل مع اختلاف الآراء باعتباره جزءا من الحياة العامة، لا تهديدا لها.
وهذه ليست مجاملة، إنها شهادة مواطنين وفعاليات مدنية على سلوك إداري يبعث على الارتياح
لقد تعودنا، للأسف، أن نكتب عن رجل السلطة عندما يقع المشكل، وعندما تكثر الشكايات، وعندما تصبح الإدارة موضوع انتقاد لكن الصحافة الجادة، كما أن من واجبها أن تكشف مكامن الخلل، من واجبها أيضا أن تنصف من يستحق الإنصاف.
ولهذا نكتب اليوم.
نكتب لأن هناك فرقا بين مسؤول يفتح باب مكتبه، ومسؤول يفتح مساحة للحوار.
والفرق أكبر بين من يسمع المواطن لأنه مضطر إلى سماعه، ومن ينصت إليه لأنه يؤمن بأن المواطن يستحق أن يُسمع.
في الملحقة الإدارية الثانية بالصخيرات، يبدو أن هذه المعادلة بدأت تأخذ معنى آخر.
إن حسن التعامل، والهدوء، والاحترام، والإنصات، ليست مجرد صفات شخصية جميلة؛ إنها في جوهرها أدوات للحكامة. فالمواطن الذي يجد أمامه مسؤولا يحترمه، حتى عندما لا يستطيع تحقيق كل مطالبه، يخرج على الأقل وهو يشعر بأن صوته لم يذهب سدى.
وهذا بالضبط ما تحتاجه الإدارة المغربية اليوم:
هيبة بلا تعالٍ، حزم بلا قسوة، سلطة بلا استعلاء، وقرب بلا شعبوية.
ومن هنا تأتي قيمة هذا النموذج.
لقد أكد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، في العديد من توجيهاته السامية، على جعل الإدارة في خدمة المواطن، وعلى ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات ،وهذه التوجيهات لا تصبح واقعا إلا عندما تتحول من كلمات إلى ممارسة يومية في الشارع، وفي المرافق العمومية، وفي مكاتب رجال السلطة.
وعندما نجد مسؤولا ترابيا يجسد هذه الروح في تعامله اليومي، فمن واجبنا أن نقول له شكرا.
وشكرا أيضا لوزارة الداخلية على دعم نموذج رجل السلطة القريب من المواطنين، وللسيد عامل عمالة الصخيرات-تمارة على ما يبذله من جهود في تنزيل مفهوم الإدارة المواطنة، تحت إشراف باشا المدينة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ويعزز الثقة في المؤسسات.
نحن، كساكنة وفعاليات من المجتمع المدني والحقوقي، لا نقول إن كل شيء أصبح مثاليا، ولا نعتقد أن المسؤول الناجح هو الذي لا يخطئ.
لكننا نقول شيئا بسيطا عندما نجد السلوك الذي نريده من الإدارة، علينا أن نشجع عليه حتى يصبح ثقافة عامة.
فالمدن لا تُبنى بالإسمنت وحده، والإدارة لا تُبنى بالمكاتب والوثائق وحدها.
المدن تُبنى أيضا بالثقة
والثقة تبدأ أحيانا من لحظة قصيرة جدا:
مواطن يدخل من الباب… ومسؤول يرفع رأسه، ينصت إليه، ويحترمه.
وهنا تكمن الحكاية كلها.
تحية تقدير لقائد الملحقة الإدارية الثانية بالصخيرات، ليس لأنه رجل سلطة فحسب، ولكن لأنه يقدم، في نظر العديد من المواطنين والفاعلين المدنيين، صورة أخرى لرجل السلطة الرجل الذي يعرف أن القوة الحقيقية للإدارة ليست في المسافة التي تفصلها عن المواطن، وإنما في قدرتها على الاقتراب منه دون أن تفقد هيبتها.




