مجتمع

*في ذكرى الفاتح من سبتمبر.. الشعب الليبي يحن إلى أيام الزعيم معمر القذافي*

 

متابعة : سيدي عثمان فتوح

 

كل عام حين يعود الأول من سبتمبر، تعود معه ذكريات لا تزال حاضرة في بيوت الليبيين. يوم لم يكن مجرد تاريخ في كتاب، بل نقطة تحول عاشها جيل بأكمله وتركت أثرها على كل شارع وكل بيت.

 

الفاتح.. بداية مشروع دولة

في الأول من سبتمبر 1969 أعلنت ثورة الفاتح عن نفسها. كان الخطاب واضحا: استقلال القرار، والثروة لصاحبها، وبناء دولة تقف على رجليها. في تلك السنوات الأولى انطلقت مشاريع كبيرة غيرت وجه ليبيا.

– *التعليم والصحة مجانا*: الجامعات والمستشفيات فتحت أبوابها دون مقابل، والبعثات الدراسية وصلت إلى كل أرجاء العالم.

– *السكن والبنية التحتية*: انطلقت مشاريع الإسكان الشعبي، وشبكة الطرق، ومشروع النهر الصناعي العظيم الذي وُصف بأنه “أعجوبة القرن الثامن”.

– *الكرامة الوطنية*: الخطاب كان عن ليبيا موحدة، وعن سيادة لا تُساوم، وعن دور ليبي في محيطه العربي والإفريقي.

 

لماذا الحنين اليوم؟

الحنين ليس تمجيدا للماضي من أجل الماضي. هو مقارنة يعيشها الناس يوميا بين ما كان وما هو كائن.

*الأمن والاستقرار*: أيامها كان الشارع آمنا. الطفل يلعب حتى الليل، والأسرة تسافر من طرابلس إلى بنغازي دون خوف.

*الخدمات الأساسية*: الكهرباء والماء والوقود والخبز كانت متوفرة وبأسعار رمزية. المرتب كان يكفي لآخر الشهر.

*الهيبة الخارجية*: كان لليبيا صوت مسموع في الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية. جواز السفر الليبي كان له وزن.

 

اليوم وبعد سنوات من الانقسام، يرى كثير من الليبيين أن ما فقدوه أكبر مما كسبوه. الأسواق غالية، والمؤسسات منقسمة، والشباب يهاجر بحثا عن فرصة.

 

الذكرى في وجدان الناس

في الذكرى لا يخرج الناس للاحتفال بالشكل الرسمي كما في السابق، لكنك تسمعها في المقاهي وفي جلسات العائلات: “يا ريت ترجع أيام زمان”. تُرفع صور الزعيم معمر القذافي في بعض المدن، وتُكتب العبارات على الجدران، وتُعاد خطبه على وسائل التواصل.

الحنين هنا ليس عن شخص فقط، هو عن فكرة الدولة الواحدة، وعن زمن شعر فيه المواطن أن له ظهرا وسندا.

 

ماذا بعد الذكرى؟

الفاتح من سبتمبر يبقى محطة للتأمل. الليبيون اليوم لا يبحثون عن تكرار الماضي بحذافيره، بل يبحثون عن جوهره: وحدة، سيادة، عدالة اجتماعية، ومستقبل يضمن لأبنائهم ما ضمنه لآبائهم.

 

في هذه الذكرى، الرسالة التي تتردد في الشارع بسيطة: نريد وطنا نعيش فيه بكرامة كما عشنا من قبل. وطن لا يتسول ولا يتقسم، وطن كان اسمه ليبيا وكان له هيبة.

 

رحم الله أيام كانت، ولعل القادم يحمل لليبيين ما يستحقونه من أمن واستقرار ووحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى