مجتمع

تجربة عبد العزيز أبا ببوجدور.. سياسة القرب عنوانها، وخدمة الساكنة جوهرها

بقلم : احمد الاحمدي

 

في المشهد السياسي ببوجدور، يبرز اسم عبد العزيز أبا، مرشح حزب الاستقلال، باعتباره واحدًا من الوجوه التي راكمت حضورًا سياسيًا وميدانيًا نوعيًا، جعلها تحظى بمعرفة واسعة لدى ساكنة الإقليم، وبثقة متجددة لدى فئات متعددة من المجتمع.

ولعل ما يميز تجربة عبد العزيز أبا هو اختياره الواضح لنهج سياسة القرب، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لفهم انتظارات المواطنين والإنصات إلى نبض انشغالاتهم والترافع عن قضاياهم. فهو، في نظر الكثيرين ممن عايشوا تجربته، ليس من السياسيين الذين يكتفون بالحضور في المناسبات أو بتقديم الوعود، بل يحرص على أن يكون قريبًا من الميدان، حاضرًا بين الناس، ومتفاعلًا مع قضاياهم اليومية.

وقد ارتبط اسمه، منذ انتخابه ممثلًا عن حزب الاستقلال، بنمط من العمل يقوم على المثابرة والاستمرارية والحضور الدائم. فالميدان بالنسبة إليه ليس محطة موسمية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، وإنما فضاء دائم للإنصات والتواصل والمتابعةوالترافع.

ومن السمات التي رسخت صورته لدى الساكنة أيضًا انفتاحه على المواطنين وحرصه على التواصل معهم. ويعرف عنه أن هاتفه يظل مفتوحًا أمام من يقصده أو يطلب التواصل معه، دون أن تكون للوقت حدود صارمة في هذا التواصل؛ فالنهار والليل، في هذا السياق، لا يشكلان حاجزًا أمام الاستماع إلى من يحمل انشغالًا أو قضية تستحق المتابعة.

إنها ثقافة سياسية تقوم على أن المنتخب ليس فقط صوتًا داخل المؤسسات، وإنما هو أيضًا حلقة وصل دائمة بين المواطن والإدارة والمؤسسات، ومسؤول عن نقل انتظارات الساكنة والدفاع عنها بالوسائل المتاحة.

ومنذ أن حظي بثقة الناخبين، ظل عبد العزيز أبا، حسب من يتابعون مساره، وفيًا للخطوط العريضة التي أعلنها، ولبرنامجه ومبادئه ومواقفه السياسية، محافظًا على حضوره داخل المشهد المحلي، ومواصلًا الترافع عن الملفات والقضايا التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة لبوجدور وساكنتها.

وهذا الاستمرار هو، في حد ذاته، عنصر من عناصر الثقة السياسية؛ لأن الناخب لا يقيس أداء المنتخب بما يقوله فقط، وإنما بما يفعله، وبمدى قدرته على الاستمرار في خدمة القضايا التي التزم بها، وعلى البقاء قريبًا من المواطنين بعد انتهاء لحظة الاقتراع.

وفي بوجدور، يبدو أن شخصية عبد العزيز أبا تجمع بين الحضور السياسي والتواصل الإنساني؛ وهي تركيبة تمنحه، لدى مؤيديه والمتعاطفين معه، كاريزما خاصة تتجاوز البعد الانتخابي الضيق إلى علاقة إنسانية واجتماعية تقوم على المعرفة المباشرة والإنصات والتفاعل.

ولذلك فإن تجدد الثقة فيه لا يُقرأ فقط باعتباره تجديدًا للثقة في منتخب أو في مرشح حزبي، وإنما باعتباره، بالنسبة إلى من يساندون تجربته، تقديرًا لمسار سياسي وميداني يقوم على القرب من المواطن، والحضور في الميدان، والمثابرة في العمل، والوفاء للمبادئ والمواقف، والترافع المستمر عن قضايا الساكنة.

وفي زمن أصبحت فيه العلاقة بين المواطن والسياسي تُقاس أكثر فأكثر بمدى الصدق في التواصل والقدرة على الحضور والاستجابة، تظل تجربة عبد العزيز أبا ببوجدور نموذجًا لسياسة تحاول أن تجعل من القرب ممارسة يومية، ومن الإنصات مسؤولية، ومن الترافع التزامًا، ومن خدمة الساكنة غاية أساسية للعمل السياسي.

ففي النهاية، قد تتغير الاستحقاقات وتتجدد المنافسات، لكن ما يبقى في ذاكرة المواطن هو من كان حاضرًا عندما احتاج إليه، ومن استمع إليه عندما تحدث، ومن حمل قضيته وترافع عنها عندما غاب صوته عن المؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى