زلزال إداري بجماعة تمارة.. هل يمهد سحب التفويضات “لطبخ” صفقة النظافة؟

تمارة – متابعة تحريرية
في خطوة مفاجئة أحدثت رجة قوية داخل الأوساط السياسية والمدنية بمدينة تمارة، قرر رئيس الجماعة سحب مجموعة من التفويضات الحساسة داخل المكتب الجماعي، هذا القرار لم يكن ليمر مرور الكرام لولا توقيته “المريب”، إذ يأتي قبل أيام معدودة من الموعد الحاسم لفتح الأظرفة الخاص بصفقة تدبير قطاع النظافة؛ الملف الذي يعتبر “الرئة” التي تتنفس بها المدينة.
ورغم أن القانون يمنح رؤساء الجماعات صلاحية مطلقة في توزيع أو سحب التفويضات كأداة لتدبير المرفق العام، إلا أن تزامن هذا “الزلزال الإداري” مع اللحظات الأخيرة لترسية إحدى أضخم الصفقات العمومية بالمدينة، وضع رئاسة الجماعة في مرمى الانتقادات وفتح باب التأويلات على مصراعيه.
وتتلخص علامات الاستفهام التي يطرحها المتتبعون في النقاط التالية:
عامل الزمن، لماذا تم اختيار هذا التوقيت بالذات، وهل سحب التفويض المرتبط بالقطاع يهدف لتجميع الخيوط في يد واحدة قبل الحسم؟
هوية الفائز هل هناك توجه مسبق لإقصاء شركات بعينها أو تمهيد الطريق لفاعل “محظوظ” تم اختياره خلف الكواليس؟
فرضية الإجراء الروتيني ،هل ما حدث مجرد ترتيب داخلي لتجويد الأداء، أم هو “إعادة ضبط بوصلة” الصفقة لضمان مخرجات محددة؟
غياب التواصل.. وقود للتكهنات
ما يزيد من بشاعة المشهد هو نهج “الصمت المطبق” من طرف الجماعة؛ فغياب بلاغ رسمي يوضح مبررات هذا القرار المفاجئ ترك الساحة خالية للشائعات، ويرى مراقبون أن غياب الشفافية في ملفات استراتيجية (ماليا وبيئيا) كقطاع النظافة، يضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسة المنتخبة.
“القانون قد يحمي القرار إداريا، لكن الأخلاقيات السياسية تفرض الوضوح ,الرهان اليوم في تمارة ليس فقط على ‘من سيجمع النفايات’، بل على نزاهة المساطر التي تصرف بها أموال دافعي الضرائب.”
تمارة على صفيح ساخن
تنتظر المدينة لحظة فتح الأظرفة بترقب غير مسبوق، حيث تحول النقاش من “جودة الخدمة” إلى “عدالة المنافسة”. المطالب اليوم تتركز حول ضرورة تكريس مبدأ الاستحقاق بعيداً عن أي ترضيات سياسية أو حسابات ضيقة قد ترهن مستقبل نظافة المدينة لسنوات قادمة.
خلاصة القول ،تمارة اليوم أمام اختبار حقيقي للحكامة والنزاهة. فهل نحن أمام “تصحيح مسار” إداري، أم أننا نشاهد فصلا جديدا من فصول الصفقات “المفصلة على المقاس”؟
الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كان هذا القرار “زلزالا لتنقية الأجواء” أم “عاصفة تسبق تمرير صفقة مشبوهة”.




