“تاج الخير” بخريبكة.. حين تتحول دفاتر الديون إلى رسائل أمل في خريبكة

محمد حليلو -خريبكة
في مشهد إعلامي غالبا ما تطغى عليه السرعة واللهاث خلف الخبر، تبرز مبادرات تختار طريقا مغايرا، قوامه الفعل الميداني والالتزام الأخلاقي. من بين هذه المبادرات، يطل برنامج “تاج الخير” كتجربة اجتماعية تسعى إلى ترسيخ ثقافة التضامن، وإعادة الاعتبار لوظيفة الإعلام كشريك في صناعة الأمل.

وتعود فكرة هذه المبادرة إلى صاحب مقهى ومطعم “التاج”، الذي اختار أن يحول اسمه التجاري إلى عنوان لفعل إنساني ملموس، واضعا إمكانياته رهن إشارة مشروع يستهدف تخفيف العبء عن أسر أثقلتها الديون، خاصة خلال شهر رمضان.

البرنامج الذي تبثه إحدى الجرائد المحلية يقوم على فكرة إنسانية واضحة: زيارة عدد من المحلات التجارية بمختلف أحياء المدينة، والاطلاع على دفاتر الديون الخاصة بأسر معوزة، ثم تسديدها دون الكشف عن هويات أصحابها أو تعريضهم لأي إحراج. عملية التصوير تظل محصورة بين فريق العمل وصاحب المحل، في حرص صريح على أن يكون الهدف تفريج الكربة لا استعراض المعاناة.
ويقف وراء هذا العمل طاقم الجريدة الإلكترونية، الذي اشتغل بروح مهنية عالية على إخراج الحلقات في صيغة بصرية تحترم الرسالة الإنسانية للمبادرة، وتراعي حساسية الموضوع، من التصوير إلى المونتاج والإخراج، بما يعكس وعيا بأن الصورة قد تكون أداة إنصاف بقدر ما قد تتحول إلى عبء إن أسيء توظيفها.
الاختيار الأخلاقي بعدم تصوير المستفيدين أو إقحامهم في مشاهد عاطفية، منح المبادرة مصداقية مضاعفة، ورسخ صورة إعلام مسؤول يضع كرامة الإنسان فوق نسب المشاهدة. وخلال الأيام الأولى من شهر رمضان، ومع بث حلقتين فقط، حقق البرنامج تفاعلا لافتا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر متابعون عن إشادتهم بالفكرة، داعين إلى تعميمها وتشجيع مبادرات مماثلة.
“تاج الخير” لا يسعى إلى تسديد أرقام في دفاتر الديون فحسب، بل يراهن على ترميم الثقة بين الإعلام والمجتمع، وإبراز أن العمل الصحفي يمكن أن يتجاوز حدود التغطية إلى الإسهام الفعلي في معالجة بعض الهشاشات الاجتماعية. إنها رسالة مفادها أن الكاميرا، حين توجه بوعي ومسؤولية، قادرة على أن تفتح أبوابا للفرج، وتكتب فصولا جديدة من التضامن داخل المدينة.




