نفحات رمضانية:

بقلم : الأستاذ يوسف الجزيمري
قرأ الإمام في صلاة العشاء{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَة مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَاۤء،لِّمَا فِی ٱلصُّدُورِ وَهُدى وَرَحۡمَة لِّلۡمُؤۡمِنِینَ } (سورة يونس :57) ، فكأني أسمعها لأول مرة تدبرا؛ جاءنا من عند الله قرآنا من وصفه وحقيقته أنه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين
واقرأ لإمام المفسرين الطبري رحمه الله: قال: يقول تعالى ذكره لخلقه: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم﴾ ، يعني: ذكرى تذكركم عقابَ الله وتخوّفكم وعيده
(من ربكم) ، يقول: من عند ربكم، لم يختلقها محمد ﷺ، ولم يفتعلها أحد، فتقولوا: لا نأمن أن تكون لا صحةَ لها. وإنما يعني بذلك جلّ ثناؤه القرآن، وهو الموعظة من الله.
وقوله: ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ ، يقول: ودواءٌ لما في الصدور من الجهل، يشفي به الله جهلَ الجهال، فيبرئ به داءهم، ويهدي به من خلقه من أراد هدايته به ﴿وهدى﴾ ، يقول: وهو بيان لحلال الله وحرامه، ودليلٌ على طاعته ومعصيته = ﴿ورحمة﴾ ، يرحم بها من شاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، وينجيه به من الهلاك والردى. وجعله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين به دون الكافرين به، لأن من كفر به فهو عليه عمًى، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلودُ في لظًى.