مجتمع

قانون المسطرة المدنية الجديد بين رهانات التحديث وتحديات التنزيل: قراءة في أشغال ندوة أكادير 

 

متابعة:

 

شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير تنظيم ندوة علمية وطنية يومي 29 و30 أبريل 2026، حول موضوع: “قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25: دراسة تحليلية لأهم المستجدات”، بمبادرة من مختبر القانون والمجتمع، وبشراكة مع مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، من محامين وموثقين ومفوضين قضائيين.

الندوة شكلت محطة علمية متميزة لمناقشة أحد أهم الأوراش التشريعية بالمغرب، حيث جاء القانون الجديد في سياق إصلاح شامل لمنظومة العدالة، واستجابة لمتطلبات النجاعة القضائية وتسريع البت في القضايا.

افتتاح رسمي ورسائل قوية

تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات أكدت على أهمية هذا النص القانوني في تحديث العدالة المدنية، مع التشديد على ضرورة التنزيل السليم لمقتضياته، بما يضمن التوازن بين سرعة الإجراءات وحماية حقوق المتقاضين.

محاور علمية غنية ومتنوعة

امتدت أشغال الندوة على عدة جلسات علمية، قاربت مختلف جوانب القانون الجديد، حيث تم التركيز على:

الاختصاص القضائي الدولي: من خلال إبراز التحولات التي جاء بها القانون رقم 58.25، خاصة في ظل تزايد المنازعات ذات الطابع العابر للحدود.

القضاء الاستعجالي وصعوبات التنفيذ: باعتبارها من أبرز الإشكالات العملية التي حاول المشرع معالجتها.

التبليغ القضائي الإلكتروني: كأحد أعمدة التحول الرقمي، مع طرح تساؤلات حول جاهزية البنية التقنية وضمانات الأمن القانوني.

دور قاضي التنفيذ: في تكريس فعالية الأحكام القضائية وتجاوز العراقيل العملية، خاصة في المادة الأسرية.

مستجدات الطعن بالنقض والأوامر بالأداء: في اتجاه تعزيز توحيد الاجتهاد القضائي وتسريع المساطر.

كما لم تغب المقاربة الحقوقية والدستورية، حيث تمت مناقشة مدى انسجام المقتضيات الجديدة مع ضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق الأساسية.

التبليغ والتنفيذ في قلب النقاش

احتل موضوع التبليغ والتنفيذ حيزاً مهماً من النقاش، حيث تم التأكيد على أن نجاح الإصلاح التشريعي رهين بفعالية هذه المرحلة، التي تمثل الحلقة الحاسمة في تحقيق العدالة.

وفي هذا السياق، تم إبراز أن التبليغ الإلكتروني، رغم ما يحمله من آفاق واعدة، لا يزال يواجه تحديات عملية، تتعلق بالبنية التحتية، والثقة الرقمية، وتكوين الفاعلين

بين الطموح التشريعي وإكراهات الواقع

أجمع المتدخلون على أن القانون رقم 58.25 يحمل نفساً إصلاحياً واضحاً، غير أن نجاحه يظل مشروطاً بعدة عوامل، من أبرزها:

تأهيل الموارد البشرية؛

تطوير البنية الرقمية للمحاكم؛

توحيد الممارسة القضائية؛

تعزيز التكوين المستمر للمهنيين.

كما تم التنبيه إلى ضرورة تجنب تضخم النصوص الإجرائية بشكل قد ينعكس سلباً على ولوج العدالة.

توصيات وآفاق

خلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:

تسريع تنزيل الرقمنة القضائية بشكل تدريجي وآمن؛

توضيح بعض المقتضيات التي قد تثير تضارباً في التأويل؛

تعزيز التنسيق بين مختلف مكونات العدالة؛

مواكبة الإصلاح بتكوينات مستمرة للمهنيين.

خاتمة

إن ندوة أكادير حول قانون المسطرة المدنية الجديد لم تكن مجرد لقاء أكاديمي، بل شكلت فضاءً حقيقياً للنقاش العملي بين النظرية والتطبيق.

وبين طموح تحديث العدالة وإكراهات الواقع، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا النص القانوني إلى أداة فعالة لتحقيق العدالة الناجزة، وضمان ثقة المتقاضين في القضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى