اختلالات خطيرة في تدبير المال العام.. تقارير رقابية تضع نفقات الجماعات الترابية تحت المجهر

متابعة : أيوب الملولي
كشفت تقارير رقابية حديثة أنجزتها مصالح وزارة الداخلية عن رصد اختلالات وصفت بـ”الخطيرة” في تدبير نفقات المحروقات وصيانة حظائر السيارات التابعة لعدد من الجماعات الترابية، ما أعاد ملف حماية المال العام إلى واجهة النقاش الوطني، وسط مطالب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وقفت لجان الافتحاص على مؤشرات تثير الشكوك بشأن كيفية تدبير اعتمادات مالية خُصصت لاقتناء الوقود وقطع الغيار، بعد تسجيل نفقات لا تتطابق مع الاستهلاك الحقيقي لأسطول بعض الجماعات، فضلاً عن رصد مصاريف صيانة لآليات ومركبات ظلت متوقفة أو خارج الخدمة لفترات طويلة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن التقارير تضمنت ملاحظات دقيقة بشأن وجود تفاوتات بين السجلات المحاسباتية والواقع الميداني، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الموارد العمومية.
ويرى متابعون أن مثل هذه التقارير تشكل اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات المختصة في محاربة كل أشكال الهدر وسوء التدبير، من خلال فتح الأبحاث اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية كلما ثبت وجود تجاوزات، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحافظ على المال العام.
ويبقى الرأي العام في انتظار ما ستسفر عنه نتائج هذه التقارير من إجراءات عملية، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة إلى تشديد الرقابة على تدبير الجماعات الترابية، وترسيخ ثقافة المحاسبة باعتبارها ركيزة أساسية لتخليق الحياة العامة وضمان حسن تدبير الشأن المحلي.




