مجتمع

لقاء اليسار بتيزنيت.. أسماء جديدة ونقاش سياسي يفتح أسئلة المرحلة

تيزنيت – عابد أموسى

 

احتضنت مدينة تيزنيت لقاءً سياسياً نظمه اليسار، في سياق انتخابي يتسم بتزايد النقاش حول مستقبل المشهد السياسي بالإقليم، وحول قدرة الأحزاب والقوى السياسية على تقديم تصورات وبرامج تستجيب لانتظارات المواطنين وتعيد الاعتبار للنقاش العمومي الجاد.

اللقاء شكل مناسبة لطرح عدد من الأفكار والقضايا المرتبطة بالواقع المحلي، كما أتاح للحاضرين فرصة التعبير عن مواقفهم وتصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة، في مشهد يعكس أهمية النقاش السياسي المباشر، بعيداً عن اختزال العمل الحزبي في الحملات الانتخابية فقط.

 

وفي واجهة هذا الاستحقاق، يبرز الحسن بومهدي، وكيلاً للائحة، في تجربة تراهن من خلالها هذه المكونات السياسية على تقديم خطاب وبرنامج قادرين على التفاعل مع انتظارات الناخبين بالإقليم.

كما اختارت اللائحة مصعب نصير وصيفاً لوكيلها، وهو حضور شبابي لافت يضيف بعداً آخر للائحة، في ظل تنامي الحاجة إلى تجديد الوجوه وتشجيع الشباب على الانخراط الفعلي في الحياة السياسية، باعتبارهم جزءاً أساسياً من مستقبل المشهد السياسي المحلي.

 

ومن جهة أخرى، يحضر العنصر النسائي بقوة من خلال الدكتورة سناء فوزي، الكاتبة الوطنية لمنظمة “نفيد” ووكيلة اللائحة الجهوية، وهو اختيار يحمل دلالة سياسية وتنظيمية، بالنظر إلى موقعها داخل المنظمة والحضور الذي يمكن أن تضيفه للائحة الجهوية.

 

وكانت مداخلة الدكتورة سناء فوزي خلال اللقاء من بين المداخلات التي استرعت الانتباه، حيث قدمت خطاباً اتسم بالهدوء والوضوح واستحضار مبادئ وقيم العمل السياسي والحزبي، بعيداً عن لغة التجريح أو التصعيد، وهو ما جعل تدخلها يحظى بتفاعل إيجابي من الحاضرين.

 

أما حضور مصعب نصير، فلم يكن مجرد حضور شبابي ضمن تركيبة اللائحة، بل عكس أيضاً صورة شاب تيزنيتي واعٍ بالشأن العام، يسعى إلى الانخراط في النقاش السياسي والمساهمة في صياغة المرحلة المقبلة، وهي صورة تحتاجها الحياة السياسية المحلية في ظل مطالب متزايدة بتجديد النخب وإعطاء مساحة أكبر للشباب.

 

ولعل اللافت في تركيبة هذه الأسماء هو محاولة الجمع بين التجربة السياسية، والحضور الشبابي، والكفاءة النسائية، من خلال الحسن بومهدي، ومصعب نصير، والدكتورة سناء فوزي، وهي تركيبة تضع أصحابها أمام اختبار حقيقي خلال المرحلة الانتخابية المقبلة.

 

فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بمن سيحصد الأصوات، وإنما أيضاً بقدرة كل لائحة على تقديم خطاب مقنع وبرنامج واضح، والدخول في نقاش جدي حول قضايا الإقليم وانتظارات ساكنته.

 

وتبقى تيزنيت، بما راكمته من وعي سياسي ومدني، في حاجة إلى منافسة انتخابية تقوم على البرامج والأفكار، وتسمح للمواطن باختيار من يراه قادراً على تمثيله والدفاع عن قضاياه.

 

وبين تعدد الأسماء واختلاف التوجهات، يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها فضاءً للنقاش والاختلاف المسؤول وخدمة الصالح العام، وهي مسؤولية مشتركة بين الأحزاب والمرشحين والمنتخبين والشباب وكل الفاعلين في المشهد المحلي.

 

بقلم: عابد أموسى

مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى