المشاركة المواطنة تصنع الحكومة التي نريد

بقلم : الدكتور جمال العزيز
بعد أن طرحنا سؤال: «أي حكومة نريد؟»، يصبح من الضروري أن نطرح سؤالا مكمِّلا لا يقل أهمية: كيف نساهم، نحن المواطنات والمواطنين، في إفراز الحكومة والنخب التي نريد؟
تكتسي مرحلة عرض البرامج الإنتخابية للأحزاب أهمية خاصة، لأنها تشكل لحظة للنقاش المسؤول والمقارنة بين الرؤى والمقترحات. فالبرنامج الانتخابي وثيقة للتواصل و تعاقد سياسي وأخلاقي مع المواطن، يجب أن يقوم على أهداف واضحة، وآجال واقعية، وتمويل قابل للتنفيذ، ومؤشرات تسمح بالتتبع والمحاسبة.
من حق المغاربة أن يسائلوا الأحزاب عن برامجها في الصحة والتعليم والتشغيل والحماية الإجتماعية والإستثمار، وعن تصوراتها لدعم الطبقة المتوسطة والشباب والنساء والمقاولات، وتحقيق العدالة المجالية بين المدن والقرى. كما يحق لهم أن يعرفوا الكفاءات التي ستتولى تحويل تلك البرامج إلى قوانين وقرارات ونتائج ملموسة.
لكن جودة المؤسسات تصنعها إلى جانب الأحزاب مشاركة المواطنين. فالمشاركة في الإنتخابات تعبير عن المواطنة وتحمل للمسؤولية، والمساهمة في تحديد الإختيارات الكبرى للدولة .
إن العزوف، يترك للآخرين حق الإختيار بالنيابة عنا، ويُضعِف قدرة المجتمع على إفراز تمثيلية قوية ونخب تستمد مشروعيتها من مشاركة واسعة وواعية. أما التصويت، فيعتبر عقد ثقة مؤقت، يمنحه المواطن لمن يراه أكثر كفاءة ونزاهة وقدرة على الوفاء بالتزاماته.
إن المرحلة المقبلة تقتضي رص الصفوف حول المصالح العليا للوطن، دون إلغاء للإختلاف أو تعدد الآراء. فالإختلاف الديمقراطي مصدر قوة حين يتحول إلى تنافس في البرامج والأفكار والكفاءات، بعيدا عن التجريح وتبخيس المؤسسات وترويج اليأس والبهرجة.
نريد انتخابات تُفرِز نُخَبا سياسية قادرة على التشريع والمراقبة والإقتراح، تمتلك الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية، وتعرف قضايا المجتمع من الميدان. نريد ممثلين يدركون أن الإنتداب تكليف بمعناه الحقيقي ، وأن ثقة المواطنين تُصان بالحضور والعمل والإنصات والنتائج.
لقد راكم المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أوراشا استراتيجية كبرى في مجال الدولة الإجتماعية والإستثمار والحماية الإجتماعية والبنيات التحتية والسيادة الإقتصادية والعدالة المجالية. والمحطة المقبلة مطالبة بإفراز نخب قادرة على مواصلة هذا المسار، وحماية المكتسبات، وتصحيح الإختلالات، وتسريع الإنجاز.
إن مواصلة المسار، تعني البناء على ما تحقق، وتطوير ما يحتاج إلى التطوير، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة تحمل روح المبادرة وتؤمن بقيمة المؤسسات والعمل الجماعي.
المغرب يحتاج إلى مواطنات ومواطنين يشاركون ويختارون ويتابعون ويحاسبون. وبالمشاركة الواسعة والواعية، نستطيع إفراز نخب قادرة على مواصلة مسار البناء والإنجاز، وخدمة المواطن والوطن.




