عمالة بوجدور تعبّئ إمكاناتها لتأمين الماء للكسابة والبحارة بالمناطق النائية

بقلم: أحمد أحمد الأحمدي
في مبادرة ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية وتضامنية،استحق الإشادة والتنويه، تواصل عمالة بوجدور تعبئة إمكاناتها اللوجستية لتأمين الماء لفائدة الكسابة والبحارة المتواجدين بمناطق نائية من الإقليم، في ظل تداعيات شح التساقطات المطرية وما يترتب عنه من صعوبات في الحصول على هذه المادة الحيوية.
وتندرج هذه العملية في سياق العناية الملكية السامية بالعالم القروي والمناطق النائية، والحرص على تعزيز العدالة المجالية وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، ولا سيما الفئات التي تواجه ظروفًا طبيعية ومجالية صعبة.
وفي هذا الإطار، سخّرت عمالة بوجدور صهاريج مائية لتزويد كسابة الماشية الذين يعيشون ظروفًا هشة بعدد من المناطق، من بينها أساغ، وأفطوط، وأم أرجيلات، وأزواوية، حيث تمتد عملية إيصال المياه إلى أبعد النقاط، ومنها الطالب بويا ومنطقة شلوة.
كما تشمل هذه العملية البحارة المتواجدين بالمناطق الجنوبية للإقليم، من قبيل لكراع والكاب سبعة وأفتيسات، وتمتد إلى جماعة الجريفية، فضلًا عن مناطق شمال الإقليم، ومنها المسيد وأكضي الغازي.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع المجال الجغرافي للإقليم، وبُعد هذه المناطق عن مصادر التزود بالماء، إضافة إلى الظروف المناخية الصعبة الناتجة عن شح الأمطار، وهو ما يجعل توفير الماء تحديًا حقيقيًا بالنسبة إلى عدد من الكسابة والبحارة.
ومن أبرز ما يميز هذه العملية الاستجابة المجانية لنداءات المستفيدين، إذ يتم تسخير الصهاريج والإمكانات اللوجستية اللازمة لإيصال المياه إليهم دون تحميلهم تكاليف العملية، وهو ما يشكل دعمًا مباشرًا للفئات المعنية، خاصة أن كلفة الوقود ونقل المياه عبر مسافات طويلة تفوق في كثير من الحالات قدرتهم الشرائية.
وقد استحسن المستفيدون هذه المبادرة، معتبرين أن وصول الصهاريج إلى مناطقهم يمثل استجابة عملية لحاجتهم الملحة إلى الماء، ويخفف عنهم أعباء مالية ومادية إضافية في ظرفية تتسم بصعوبة الظروف المناخية.
وتجسد هذه العملية، في بعدها الإنساني والميداني، مبدأ تقريب الخدمات من المواطنين وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية، من خلال الوصول إلى السكان حيثما كانوا، حتى في أبعد المناطق وأصعبها ولوجًا.
وهكذا، تتحول الصهاريج المتنقلة إلى وسيلة للتضامن الميداني، تحمل الماء إلى حيث تشتد الحاجة إليه، وتؤكد أن خدمة المواطن لا تتوقف عند حدود المراكز الحضرية، بل تمتد إلى البوادي والمناطق النائية، حيث يظل دعم الكسابة والبحارة والحفاظ على شروط عيشهم جزءًا من رهانات التنمية المجالية المتوازنة.
هكذا ، من أساغ إلى أفتيسات، صهاريج عمالة بوجدور تصل إلى الكسابة والبحارة مجانًا.




